تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أجري استطلاع في مركز من المراكز وأفاد كثير ممن يرتكب بعض المعاصي أنهم يرون عدم حرمة هذه المعصية وأنها حلال، ولو أخذنا الربا -مثلاً- فالملاحظ تهافت الناس على التعامل بالربا، وعدم هيبتهم من ذلك، بل إن جميع البنوك التي أعلنت زيادة رأسمالها غطت أسهمها بأيام قليلة، بل وبعضها وصلت الأموال المدفوعة إلى ضعف المطلوب عدة مرات، ووصل عدد المساهمين في البنوك إلى عدة ملايين.

والسؤال هنا: هل كل هذه الملايين تعتقد حرمة الربا، ولكن غلبت عليهم شهواتهم فساهموا فيها؟ إننا لا نتصور وقوع ذلك من جميع هؤلاء ( ) مع أنه لا يجوز الحكم على فرد بعينه إلا إذا تبينا منه أنه يستحل الربا، حتى لا نكفر فرداً بذنب لم يستحله.

ومن هنا فإن من أبرز أسباب انتشار المنكرات وشيوعها ضعف الناس في فهم التوحيد، وخطورة استحلال المعصية، ولو علموا ذلك لما رأينا ما نراه من منكرات ومآسٍ تنذر بعاقبة وخيمة.

كيف يكون التوحيد أولاً؟

لعلنا من خلال ما سبق اتضح لنا وجوب أن يكون (التوحيد أولاً)، وهنا يأتي سؤال يفرض نفسه: كيف يكون (التوحيد أولاً)؟

والجواب على هذا السؤال الكبير سأختصره في عناصر أساسية تسهيلاً لفهم المراد ومن ثم العمل بذلك.

أولاً: تعلم التوحيد وفهمه وتطبيقه

قال البخاري: "باب العلم قبل القول والعمل".

قال _تعالى_: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ" (محمد: من الآية19).

وقال صلى الله عليه وسلم :" من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين " ( ).

وقال أبو حنيفة: "الفقه في الدين أفضل من الفقه في العلم".

ومراده من الفقه في الدين: التوحيد، وبالعلم: الأحكام الشرعية في الفروع.

ثانياً تعليمه والدعوة إليه:

وهذه من أهم المسائل التي يجب أن نعنى بها، فلا يكفي أن نتعلمه لأنفسنا، بل إن من ثمرة العلم العمل، ومن العمل تعليم التوحيد والدعوة إليه.

التوحيد أولا · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوحيد أولاص ٢٧