تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله:( أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين وداً وسُواعاً ، ويغوث ويعوق ونسراً ) : بين إمام الدعوة - رحمه الله – متى حدث الشرك ، وسببه ؛ فأما زمن حدوثه: فأول ما ظهر الشرك في قوم نوح على المشهور ، قال المصنف – رحمه الله - : " لما مات آدم بقي أولاده بعده عشرة قرون على دين أبيهم ، دين الإسلام ، ثم كفروا بعد ذلك ، وسبب كفرهم : الغلو في حب الصالحين كما ذكر الله تعالى في قوله ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً ) [ نوح : 23] . وذلك أن هؤلاء الخمسة قوم صالحون كانوا يأمرونهم وينهونهم ، فماتوا في شهر ، فخاف أصحابهم من نقص الدين بعدهم ، فصوروا صورة كل رجل في مجلسه ، لأجل التذكر بأقوالهم وأعمالهم إذا رأوا صورهم ، ولم يعبدوهم ، ثم حدث قرن آخر فعظموهم أشد من تعظيم من قبلهم ، ولم يعبدوهم ، ثم طال الزمان ، ومات أهل العلم ، فلما خلت الأرض من العلماء ألقى الشيطان في قلوب الجهال أن أولئك الصالحين ما صوروا صور مشايخهم إلا ليشفعوا بهم إلى الله ، فعبدوهم . فلما فعلوا ذلك أرسل الله إليهم نوحاً عليه السلام ليردهم إلى دين آدم وذريته ، الذين مضوا قبل التبديل ، فكان من أمرهم ما قص الله في كتابه " (1)

(1) - مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( 4/ 9- 10 ) ، وانظر أيضاً من مؤلفات الشيخ (4/ 68 ) .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ٣٨