وقال القرطبي في تفسيره : " وقول ثالث : أنه قول جميع المنافقين ، قاله الحسن بن العربي ؛ وهو الصحيح لعموم القول ووجود المعنى فيه وفيهم ؛ وجملة ذلك اعتقادهم فيه صلى الله عليه وسلم أنه ليس بنبي " (1) .
قوله : ( وهم مع رسولِ صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوكَ ) : تبوك موقع شمال الحجاز يبعد عن المدينة المنورة 778 كيلاً حسب الطريق المعبدة في الوقت الحاضر : وكانت من ديار قضلعة الخاضعة لسلطان الروم آنذاك ، وقد سماها الرسول صلى الله عليه وسلم بتبوك (2) . ، وأما بالنسبة للغزوة ، فوقعت هذه الغزوة في رجب من صيف عام تسع للهجرة بعد العودة من حصار الطائف بستة أشهر تقريباً (3) . ورغم أن المؤرخين – على عادتهم – حاولوا أن يجدوا سببا مباشراً لها ، فذكر ابن سعد أن هرقل جمع جموعاً من الروم وقبائل العرب الموالية لها ، وأن المسلمين علموا بخبرهم فخرجوا إلى تبوك ، وذكر اليعقوبي أن الثأر لجعفر بن أبي طالب هو سبب الغزوة ، ولكن الصحيح أنها استجابة طبيعية لفريضة الجهاد ، وقد نبه على ذلك ابن كثير – رحمه الله- بقوله : " فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال الروم ؛ لأنهم أقرب الناس إليه ، وأولى الناس بالدعوة إلى الحق ؛ لقربهم إلى الإسلام وأهله ... ولا صحة لما قيل إن الخروج إلى تبوك كان عن مشورة يهود وقولهم :إنها أرض المحشر وأرض الأنبياء تغريراً بالمسلمين ليخرجوهم من المدينة ويعرضوهم لخطر المواجهة مع الروم ، وأن الآية (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك ) [ الإسراء : 76] نزلت في ذلك : فإن الخبر في ذلك مرسل ضعيف ، ويرده أن الآية مكية (4)
(1) - تفسير القرطبي (8/131) .
(2) - جاء ذلك في صحيح مسلم ورقمه .(706 ) وانظر : السيرة النبوية الصحيحة ( 2/522) .
(3) - انظر فتح الباري (8/111) . بتصرف يسير .
(4) - انظر : السيرة النبوية الصحيحة (2/522) . وانظر أيضاً : زاد المعاد (3/526) ، والبداية والنهاية لابن كثير (5/3) .