تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ( سبحان الله ما أعظمَ شأنَهُ ) : إن شان الله عظيم ، ولكن لجهل هؤلاء بعظمة الرحمن حصل منهم ما حصل ، وعلى قدر معرفة العبد لربه يكون تعظيمه له أشد ، وخوفه منه أزيد ، وإذا تصورنا عظمة خلقه فكيف به جل جلاله وتقدست أسمائه ؛ فإذا علمت أن هذه السموات السبع بالنسبة إلى كرسيه كحلقة ملقاة في فلاة ، وأن فضل عرش الرحمن على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة ، فلا شك أن ذلك سيزيدك إجلالاً وتعظيماً لله ؛ قال ابن كثير رحمه الله : قال ابن جرير: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في تُرْس ) ، قال وقال أبو ذر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض ) . وقال أبو بكر بن مردويه ... عن أبي ذر الغفاري أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ما السموات السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة ) (1) .

وقد جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال : " جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي محمد ! إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع ؛ فيقول : أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجده تصديقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وما قدر الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) [ الزمر : 67] (2) ).

(1) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1/457) بتصرف ، وانظر فتح المجيد ص 741.

(2) - رواه البخاري ورقمه ( 4811) ، وأخرجه مسلم في صحيحه ( 2786) .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١٩٢