تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله ( وهم يشهدونَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ، ويؤذنونَ ، ويصلونَ) : وجه الاستدلال : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استحلوا دماء وأموال هؤلاء مما يدل على أنهم كفار ، وإقرارهم بالشهادتين وفعلهم لبعض شعائر الدين لم ينفعهم ؛ لفعلهم ما يناقض التوحيد ؛ قال إمام الدعوة رحمة الله بعد أن ذكر ما حصل من الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم : " فمن أهم ما على المسلم اليوم تأمل هذه القصة التي جعلها الله حجة على خلقه إلى يوم القيامة ، فمن تأمل هذه تأملاً جيداً ، خصوصاً إذا عرف أن شهرها على ألسنة العامة ، وأجمع العلماء على تصويب أبي بكر في ذلك (أي قتال مانعي الزكاة ) ، وجعلوها من أكبر فضائله وعلمه ؛ أنه لم يتوقف عن قتالهم أول وهلة ، وعرفوا غزارة فهمه في استدلاله عليهم بالدليل الذي أشكل عليهم ، فرد عليهم بدليلهم بعينه ، مع أن المسألة موضحة في القرآن والسنة ؛ أما القرآن فقوله : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) [ التوبة : 5 ] .وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ،وحسابهم على الله تعالى ) فهذا كتاب الله الصريح للعامي البليد ، وهذا كلام رسول الله ، وهذا إجماع العلماء الذي ذكرت لك ، فمن بعدهم تريد ؟ فما بعدهم إلا الضلال البعيد أو تسويل كل شيطان مريد " .

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١٨٩