أي نهاك عن أن تطلبها من النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنت الآن تدعي أن فعلك هذا إنما هو استجابة لأمر الله ، فالله جل جلاله ينهاك أيضاً عن هذا الفعل الذي تفعله ويقول لك : ( فلا تدعوا مع الله أحداً ) فهل تستجيب لأمره ؟ أم يصدق عليك قول الله سبحانه ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) [ البقرة : 85] قال عبد الله القصيمي رداً على هذه الشبهة : " من ذا الذي قال بأن كل من أعطي شيئاً جاز طلبه منه ؟ وأي دليل على هذا القول ؟ وهل يجوز للناس جميعاً أن يسألوا الأغنياء الأموال والأشياء التي أعطاهم الله إياها ؟ وهل يجوز لكل مسلم أن يسأل كل مخلوق ما أعطاه الله وما ملكه إياه من أنواع الأموال والأعطيات بحجة أن الله أعطاه ذلك ، وبحجة أنه لا مانع من سؤال الخلق ما أعطوا ، لأن طلب الحق لا يكون باطلاً ... " (1) .
[ الجواب الثاني ]
وأيضاً : فإن الشفاعة أعطيَها غيرُ النبي صلى الله عليه وسلم فصحَ أن الملائكةَ يشفعونَ والأفراطَ يشفعون ، والأولياءَ يشفعونَ .
أتقولُ : إن الله أعطاهمُ الشفاعةَ فأطلبُها منهم ؟!
فإن قلتَ هذا ، رجعتَ إلى عبادةَ الصالحينَ التي ذكرها الله في كتابِه ، وإن قلتَ : لا ، بطل قولُك : أعطاهُ الله الشفاعةَ وأنا أطلبُهُ مما أعطاه الله .
---
قوله :( وأيضاً ) : هذا هو الجواب الثاني لهذه الشبهة .
(1) - الصراع بن الإسلام والوثنية (2/212) وقد ألّف الكتاب قبل إلحاده وزندقته نسأل الله العفو والعافية.