تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها سواء، والمسكر من كل شراب. فهو إن صح إسناده وروي مرفوعًا من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، لكن قال عبد الحق: رواته كلهم ما بين ضعيف ومجهول.

وَلا حَدَّ عَلَى مُكْرَهٍ وَلا مُضْطَرٍّ إِلَى الإِسَاغَةِ وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ حَرَامٌ

لما رواه ابن ماجه: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ"، وذكر ابن شاس في باب الأطعمة أنه لا تحل الإساغة للغصة بها على خلاف فيها، وإلى القول بالتحريم أشار المصنف بقوله: (وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ حَرَامٌ)، وفي الجلاب عن أبي الفرج: لا بأس أن يشربها ليدفع بها غصة وهو الظاهر ولا يبعد الوجوب.

ابن عبد السلام: والظاهر أن الضمير في (إِنَّهُ حَرَامٌ) على الإساغة وحدها دون الإكراه، والخلاف في الصورتين، ولكن التحقيق أنه ليس بحرام فيهما، وربما أنكر بعضهم عدم الخلاف في الغصة، والمنصوص عدم شربها للجوع وللعطش.

مالك: ولا يزيده إلا عطشًا، وقيل: بجوازه وهو اختيار ابن العربي وغيره، فإن ذلك تخفيفًا على الجملة ولو لحظة.

وَالصَّحِيحُ أَنُّهُ لا يَجُوزُ التَّدَاوِي بمَا فِيهِ الْخَمْرُ وَلا بنَجِسٍ

الباجي وغيره: إنما هذا الخلاف في ظاهر الجسد؛ يعني: ويمنع في الباطن اتفاقًا، وما عبر عنه المصنف بالصحيح عبر عنه ابن شاس بالمشهور.

ابن عبد السلام: وأجاز مالك لمن عثر أن يبول على عثرته، وفي مسلم: أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن جعلها في الدواء، فقال ﷺ:"إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ"، وكره مالك أن يداوي بها دبر الدواب.

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبج ٨ · ص ٣٣١