تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: (وَكُرِهَ لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الإحرام) أي: (الْمُعَصْفَرَ المُفَدَّمَ) وكذا في المدونة. وأما المعصفر غير المفدم والمزعفر فيجوز لبسهما في غير الإحرام، نص على المورد في المدونة، وعلى المزعفر في غيرهما. قال مالك: ولا بأس بالمزعفر لغير المحرم وكنت ألبسه. وقال في الحديث في النهي عن أن يتزعفر الرجل، هو أن يلطخ جسده بالزعفران.

اللخمي: وروي عنه ﷺ: أنه كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة بالزعفران.

وفي قوله: "لا يلبس المحرم شيئًا مسه ورس ولا زعفران" دليل على الجواز لغير المحرم انتهى.

وأما كراهة المعصفر فلما في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رآني رسول الله ﷺ وعلي ثوبان مصفران فقال: "إن هذين من ثياب الكفار فلا تلبسهما". وفي بعض الطرق: "ألا كسوتهما بعض أهلك؟ فإنه لا بأس بهما للنساء". ومن العتبية والموازية قال مالك: من أحرم في ثوب فيه لمعة من الزعفران فلا شيء عليه وليغسله إذا ذكر. ومن الموازية: لا ينام المحرم على مصبوغ بورس أو زعفران، من فراش أو وسادة إلا أن يُغَشِّيه بثوب كثيف فإن فعل ولم يغشه افتدى إن كان صبغًا كثيرًا. والمعصفر أخف من ذلك. ولا أحب أن ينام على ذلك لئلا يعرق فيصيبه، إلا الخفيف لا يخرج على جسده. ولا يتوسد مرفقة فيها زعفران، وكره أن ينام على خشبة مزعفرة قد ذهبت الشمس بصباغتها حتى يغشيها بثوب أبيض.

وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُغَطِّيَ رَاسَهُ- لا وَجْهَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ- بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا، وَفِيهَا: لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّهُ غَطَّى مَا دُونَ عَيْنَيْهِ، وَتَطَاوَلَ ....

أما تغطية الرأس فلا خلاف في منعها. وذكر المصنف أنه لا يحرم على الرجل تغطية وجهه على المشهور، ولم أدر من أين شهره. فقال ابن بشير: يمنع الرجال من لبس المخيط

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب · الجزء ٣ · الصفحة ٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجبج ٣ · ص ٧١