تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما صفة الكمال بقيد، فهذه لا يوصف الله بها على الإطلاق إلا مقيداً، مثل: المكر، والخداع، والاستهزاء ... وما أشبه ذلك، فهذه صفات كمال بقيد، إذا كانت في مقابلة من يفعلون ذلك، فهي كمال، وإن ذكرت مطلقة، فلا تصح بالنسبة لله عز وجل، ولهذا لا يصح إطلاق وصفه بالماكر أو المستهزئ أو الخادع، بل تقيد، فنقول: ماكر بالماكرين، مستهزئ بالمنافقين، خادع للمنافقين، كائد للكافرين، فتقيدها؛ لأنها لم تأت إلا مقيدة.

وأما صفة النقص على الإطلاق، فهذه لا يوصف الله بها بأي حال من الأحوال، كالعاجز، والخائن، والأعمى، والأصم، لأنها نقص على الإطلاق، فلا يوصف الله بها، وانظر إلى الفرق بين خادع وخائن، قال الله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) (النساء/142)، فأثبت خداعه لمن خادعه، لكن قال في الخيانة: (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ) (الأنفال/71)، ولم يقل: فخانهم، لأن الخيانة خداع في مقام الائتمان، والخداع في مقام الائتمان نقص، وليس فيه مدح أبداً.

فإذاً، صفات النقص منفية عن الله مطلقاً.

والصفات المأخوذة من الأسماء هي كمال بكل حال، ويكون الله عز وجل قد أتصف بمدلولها، فالسمع صفة كمال دل عليها اسمه السميع، فكل صفة دلت عليها الأسماء، فهي صفة كمال مثبته لله على سبيل الإطلاق، وهذه تجعلها قسماً منفصلاً، لأنه ليس فيها تفصيل، وغيرها تنقسم إلى الأقسام الثلاثة التي سلف ذكرها، ولهذا لم يسم الله نفسه بالمتكلم، مع أنه يتكلم، لأن الكلام قد يكون خيراً، وقد يكون شراً، وقد لا يكون خيراً ولا شراً، فالشر لا ينسب إلى الله، واللغو كذلك لا ينسب إلى الله، لأنه سفه، والخير ينسب إليه، ولهذا لم يسم نفسه بالمتكلم، لأن الأسماء كما وصفها الله عز وجل: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الأعراف/180)، ليس فيها أي شيء من النقص، ولهذا جاءت باسم التفضيل المطلق.) (1)

(1) شرح العقيدة الواسطية/ الشيخ ابن عثيمين، 1/ 142 – 144.

الطوبى في توحيد أسماء الله الحسنى · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطوبى في توحيد أسماء الله الحسنىص ١٧٣