عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من تطير أو تطير له ) رواه البزار (3578) والطبراني 18/132 رقم (355) قال المنذري : رواه البزار بإسناد جيد ورواه الطبراني من حديث ابن عباس .. بإسناد حسن . الترغيب والترهيب 4/17 وقال الهيثمي : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا اسحق بن الربيع وهو ثقة . مجمع الزوائد 5/117وقال الألباني : صحيح لغيره . صحيح الترغيب والترهيب 3/170
أقسام الناس في الطيرة
الأول : من يتطير ويستجيب لداعي التطير ويترك ما همَّ بفعله أو يفعله بدافع التطير فهذا قد وقع في المحرم وولج باب الشرك كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى للأدلة السابقة .
الثاني : مَن إذا وقع ما يدعو إلى الطيرة عند الناس لم يترك ما بدا له فعله ولكنه يمضي في قلق ويخشى من تأثير الطيرة . فهذا أهون من الأول حيث لم يُجب داعي الطيرة لكن بقي فيه شيء من أثرها والواجب عليه أن يمضي متوكلا على الله تعالى لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ) وما مِنَّا إلا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ . وقد تقدم تخريجه قريبا .
الثالث : مَن لا يتطير ولا يستجيب لداعي التطير : فهؤلاء أفضل الأقسام وأكملهم وأرفعهم درجة عند الله تعالى فعن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال ( يَدْخُلُ الْجَنَّةَ من أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) قالوا من هُمْ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قال ( هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ ولا يَتَطَيَّرُونَ ولا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) رواه البخاري (5378) ومسلم ( 218) واللفظ له .
صور مما يتشاءم الناس به
بعض الناس يتشاءم برؤية الأعور فقد خرج أحد الولاة لبعض مهماته فاستقبله رجل أعور فتطير به وأمر به إلى الحبس فلما رجع أمر بإطلاقه , فقال : سألتك بالله ما كان جرمي الذي حبستني لأجله ؟ فقال : تطيرت بك . فقال : فما أصبت في يومك برؤيتي ؟ فقال : لم ألق إلا خيرا . فقال : أيها الأمير أنا خرجت من منزلي فرأيتك فلقيت في يومي الشر والحبس , وأنت رأيتني فلقيت الخير والسرور فمن أشأمنا ؟ والطيرة بمن كانت ؟ فاستحيا منه الوالي ووصله . مفتاح دار السعادة 3/272