تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتبعوا ولا تبتدعوا، وأطيعوا ولا تمرقوا، ووحدوا ولا تشركوا، ونزهوا الحق ولا تتهموا، وصدقوا ولا تشكوا، واصبروا ولا تجزعوا، واثبتوا ولا تنفروا، واسألوا ولا تسأموا، وانتظروا وترقبوا ولا تيأسوا، وتآخوا ولا تتعادوا، واجتمعوا على الطاعة ولا تتفرقوا، وتحابوا ولا تباغضوا، وتطهروا عن الذنوب وبها لا تتدنسوا ولا تتلطخوا، وبطاعة ربكم فتزينوا، وعن باب مولاكم فلا تبرحوا، وعن الإقبال عليه فلا تتولوا، وبالتوبة فلا تسرفوا، وعن الاعتذار إلى خالقكم في آناء الليل وأطراف النهار فلا تملوا، فلعلكم ترحمون وتسعدون، وعن النار تبعدون، وفي الجنة تحبرون، وإلى الله توصلون.

4

أو قوله: ... مع حفظ لحدود الأوامر والنواهي، فإن انخرم فيك شيء من الحدود فاعلم أنك مفتون متلاعبة بك الشياطين، وارجع إلى حكم الشرع، ودع عنك رأي الهوى؛ لأن كل حقيقة لم تشهد لها الشريعة فهي زندقة.

5

وأخيرا توفي في سنة 561ه/1165م.

أما مؤلفاته فكثيرة، منها: «فتوح الغيب» و«الفتح الرباني» و«الغنيمة لطالبي طريق الحق» و«جلاء الخاطر» وغيرها. (5) أبو نجيب السهروردي

ولد أبو نجيب السهروردي في مدينة سهرورد حوالي سنة 491ه من أسرة تنتمي إلى أبي بكر الصديق، ومنذ طليعة شبابه ارتحل إلى بغداد وتخصص في دراسة الفقه، وبعد أن أتم دراسته ارتحل إلى «أصبهان» وكان قد بدأ يتصوف، فاحترف السقاية ليعيش من عرق جبينه، وفي هذه الآونة اشتهر بالتقوى، ووقف كل أوقات فراغه على الذكر وإرشاد المريدين، فنال احترام الجماهير، وبنى أهل المدينة له ولمريديه عدة من الملاجئ، وبعد ذلك عاد إلى بغداد واشتغل فيها بتدريس السنة لعدد كبير من التلاميذ.

وفي سنة 558ه ارتحل إلى دمشق، فخلع عليه نور الدين زنجي خلعا فاخرة، وأخيرا عاد إلى بغداد فاستقر فيها حتى توفي بها في سنة 564ه.

أما مؤلفاته فلم يأتنا من أنبائها إلا نبأ كتابيه: «آداب المريدين» و«شرح أسماء الله الحسنى»، ولم يرد فيهما من الآراء ما يؤخذ على مؤلفهما، وبهذا يبين أنه كان من المتصوفين العمليين، أو من قسم السنيين الذين لم يتأثروا بالفلسفة في نظرياتهم التنسكية. (6) عمر السهروردي

ولد أبو حفص شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي في سهرورد في سنة 539ه، وهو ابن شقيق أبي نجيب السهروردي السالف الذكر، ولما نشأ تتلمذ على عمه وعلى الشيخ عبد القادر الجيلي، وبعد أن أتم معارفه عين شيخ الشيوخ في بغداد، وأخيرا توفي في سنة 631ه بعد حياة طويلة حافلة بالعلم والعمل.

كان السهروردي من طراز أبي حامد الغزالي في حملته على الفلسفة الإغريقية ومناصرة الشريعة الإسلامية عليها؛ ولهذا كان من فصيلة عمه.

أما مؤلفاته، فمن أهمها: كتاب «كشف الفضائح اليونانية»، وليس في حاجة إلى التعليق؛ فعنوانه يوضح ما فيه، وكتاب «عوارف المعارف» وهو من المصادر الهامة لآراء مؤلفه وللأخلاق التنسكية الخاصة بطوائف الصوفية.

آراؤه: للقوى الإنسانية عند السهروردي ثلاث درجات؛ علياها الروح وهي متجهة إلى العالم اللامحس، ودنياها النفس وهي متجهة إلى العالم المحس، وبينهما القلب وهو صالح للاتجاهين الأعلى والأدنى، فقبل أن يتم نوره يكون اتجاهه موزعا بين القوتين: العليا والدنيا، ولكنه عندما تتم إنارته يتجه بكليته إلى الروح فيتصل بالعالم الروحاني، وفي هذه الحالة تنجذب النفس إلى القلب، وعلامة اتجاه النفس إلى القلب هي إحساسها بالهدوء.

وكما أبان السهروردي درجات القوى الإنسانية شرح كذلك الفرق بين الحال والمقام في التصوف فقال: إن الشيوخ لم يتفقوا في هذه المسألة على رأي قاطع؛ لأن ما هو حال عند البعض قد يكون مقاما عند البعض الآخر، ولكن أوضح الفروق بين الحال والمقام هو أن الحال متغيرة والمقام ثابت، وأن الحال إذا ارتقت صارت مقاما، وأن الحال موهوبة والمقام مكتسب بمجهود الفرد.

التصوف والمتصوِّفة · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التصوف والمتصوِّفةص ١٩