ج عندما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية الكريمة: ((خُذْ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ (199)) (سورة الأعراف) سأل الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل عن هذا، فأمهله حتى يسأل ربه، فلما عاد قال له: [يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك].
نماذج من بره صلى الله عليه وسلم للرجال والنساء والصبيان
س1394) كيف كان بر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضعته ثويبة الأسلمية مولاة أبي لهب؟
ج كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بار بمرضعته ثويبة الأسلمية مولاة أبي لهب، فكان يصلها وهو بمكة، ولما هاجر إلى المدينة ظل يبعث إليها بصلة وكسوة، إلى أن جاءه خبر وفاتها سنة سبع، عند مرجعه من خيبر. فلما دخل مكة ظافراً بعد ذلك بعام، لم ينس في غبطته بالفتح أن يسأل بمكة: مافعل ابنها "مسروح"؟ فقيل له: مات قبلها، ولم يبق من قرابتها أحد.
س1395) كيف كان بر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاضنته الحبشية أم أيمن؟
ج عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرى أم أيمن حتى يرق قلبه لذكرى أمه آمنة الراحلة، ويقول (هي أمي بعد أمي).
س1396) كيف كان بر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمه التي أرضعته حليمة السعدية؟
ج كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بار بأمه التي أرضعته حليمة السعدية، فعن أبي الطفيل، عامر بن واثلة الكناني رضي الله عنه، أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحماً بالجعرانة، وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور، إذ أقبلت امرأة دنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه، فجلست عليه. فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته.
س1397) كيف كان بر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحواضنه وعماته من الرضاعة؟
ج في السنة الثامنة للهجرة، حين انصرف الرسول صلى الله عليه وسلم من غزوة الطائف منتصراً ومعه سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء، وما لا يُدرَى ما عدته من الإبل والشاه. أتاه وفدُ هوازن - ممن أسلموا – فقال قائلهم: " يارسول الله، إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك". فلمست ضراعتهم قلبه الكبير، واستجاب لمن استشفعوا بالأم التي أرضعته. فقال صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن: (أما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لكم. وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله، في أبنائنا ونسائنا. فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم ... ). فلما صلى رسول الله بالناس الظهرَ، قام رجال هوازن فتكلموا بالذي أمرهم به، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (أما ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لكم). فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذ رأى عليه الصلاة والسلام تردد بعض القبائل، مثل تميم وفزارة، قال: (أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي، فله بكل إنسان ست فرائض من أول غُنْمٍ أصيبه ... ). فردوا إلى هوازن أبناءها ونساءها، لأن فيهن حواضن الرسول وعماته وخالاته من الرضاعة.
س1398) كيف كان بر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفاطمة بنت أسد بن هاشم التي رعته أيام صباه في بيت عمه أبي طالب، والتي كانت له من بعد أمه أماً؟
ج كان بر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف التي رعته أيام صباه في بيت عمه أبي طالب، والتي كانت له من بعد أمه أماً، أنها لما ماتت، ألبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه، واضطجع معها في قبرها، فقال له أصحابه: ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بها. فقال صلى الله عليه وسلم: (إنه لم يكن أحدٌ بعد أبي طالب أبرَّ بي منها. إني إنما ألبستها قميصي لتُكسَى حلل الجنة، واضطجعت معها في قبرها ليهون عليها).
س1399) كيف كان بر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزوجه الرءوم خديجة رضي الله عنها في حياتها؟