ج دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في حجة الوداع، فطاف بالبيت وسعى ولم يتحلل لسوقه الهدي، وبقي بعض أصحابه مفردين وليس معهم هدي فلم يتحللوا فأمرهم بالتحلل، وقال مُرَغِّباً: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة)، فحلوا من إحرامهم، وسألوه: هل هذا لعامنا هذا خاصة أي التحلل بالعمرة؟ فقال: (لا، بل لأبد الأبد) أي لا يجوز لأي مسلم يأتي مفرداً بالحج وليس معه هدي أن يفسخ الحج إلى عمرة.
س1337) ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وصل البيت الحرام وهو في حجة الوداع؟
ج عندما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت الحرام وهو في حجة الوداع، رمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ قول الله تعالى: (( ... وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ... (125)) (سورة البقرة). فجعل المقام بينه وبين البيت، وكان يقرأ في الركعتين: ((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)) (سورة الكافرون)، و ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)) (سورة الإخلاص)، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ((إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ... (158)) (سورة البقرة)،: (أبدأ بما بدأ به الله)، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، فوحَّد الله وكبَّره، وقال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده). ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة، ففعل في المروة كما فعل في الصفا. حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال: (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهَدي وجعلتها عُمرة، فمن كان منكم ليس معه هَدي فليُحل وليجعلها عُمرة). فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال: (دخلت العُمرة في الحج مرتين، لا بل لأبد الأبد). فحلَّ النّاس كُلهم وقَصّروا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَن مَعَهُ هَدي.
س1338) بم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه المرافقين له في حجة الوداع؟
ج أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه المرافقين له في حجة الوداع، من لم يسق الهدي أن يجعل حجه عمرة تخفيفاً عليهم ورحمة بهم وبمن يأتي من بعدهم.
س1339) ماذا أصاب السيدة عائشة رضي الله عنها وهي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقهم إلى حجة الوداع؟
ج أصاب السيدة عائشة رضي الله عنها وهي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقهم إلى حجة الوداع، وهم بوادي سَرِف، (الحيض) العادة الشهرية، فبكت، وطمئنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي يا عائشة كل ما يفعله الحاج إلا أنك لا تطوفين بالبيت حتى تطهري).
س1340) صِفْ باختصار حِجّة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ج لَمَّا كان اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وهو يوم التروية، توجه إلى مِنَى، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر يوم عرفة، يقصر الرباعية، كل فرض في وقته، ثم مكث قليلاً حتى طلعت شمس اليوم التاسع، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى عرفة، ونزل في قُبةٍ ضُرِبَت له بِنَمِرة، حتى زاغت الشمس، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، ثم أذَّن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، قصراً وجمعاً، ولم يصل بينهما شيئاً. ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتى الموقف، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، ثم دفع إلى المزدلفة، وهو يقول: (أيه الناس! السكينة السكينة).فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله وكبَّره وهلَّلَه وَوَحَّدَه، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداًّ، فدفع قبل أن تطلع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم عيد الأضحي، حتى إذا أتى بطن مُحَسَّر فحرَّك قليلاً (وهو المكان الذي حُسِرَ فيه فِيل أصحاب الفيل، فمن السنة الإسراع فيه)، حتى وصل الجمرة الكبرى عند الشجرة، فرماها بسبع حَصَيات، يُكَبِّر مع كل حصاة منها. ثم انصرف إلى المنحر، فنحر هديه. ثم ركب فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، ثم رجع إلى مِنى، وأقام بها ثلاثة أيام، يُصلِّي بها الصلوات الخمس مقصورة غير مجموعة، يرمي كل يوم الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس، يستفتح بالجمرة الأولى وهي الصغرى، ثم الجمرة الوسطى، ثم يَختم بالجمرة الكبرى جمرة العقبة، ويقف بعد رمي الجمرة الصغرى وبعد رمي الجمرة الوسطى وقوفاً طويلاً بقدر سورة البقرة، يذكر الله، ويدعو، ولا يقف بعد رمي الجمرة الكبرى. وفي آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة انطلق إلى مكة ليطوف طواف الوداع.