روى الكليني وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : (إن لله علمين علم مكنون مخزون ، لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه فنحن نعلمه) (1) .
ويستلزم هذا أن ثمة لوحين: (ثم اعلم أن الآيات والأخبار تدل على أن الله خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات: أحدهما اللوح المحفوظ الذي لا تغير فيه أصلا وهو مطابق لعلمه تعالى. والآخر لوح المحو والإثبات فيثبت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على أولي الألباب). (2)
ويقرر الجزائري هذا المعنى فيقول: (والظاهر ممن تتبع الأحاديث أن الله تعالى خلق لوحين ، أحدهما : لوح المحو والإثبات، مكتوب فيه مثلا أن عمر زيد عشرون سنة إن قطع رحمه ، أو لم يفعل ما يزيد فيه ، وثلاثون إن وصل الرحم ، أو فعل ذلك الفعل ، وبالجملة فما كتب فيه معلق على الأسباب والشروط .
والثاني : لوح المحفوظ مكتوب فيه ما سيكون من غير شرط وسبب ، بل الأمور مكتوبة فيه كما هو في العلم الإلهي ، لأنه تعالى يعلم الأشياء كما هي بأسبابها وشروطها ، وتكون الحكمة في لوح المحو والإثبات خفية ، ولعل الظاهر منها ترغيب الخلائق واستمالتهم في الدعاء والتضرع والصدقة والعبادات والطاعات ، وأن لا يقولوا : أن الأمر قد فرغ منه . وحينئذ فقوله عليه السلام ( لولا هذه الآية لأخبرتكم بما كان وما يكون ) يجوز أن يكون معناه : أن بعض علومه عليه السلام من لوح المحو والإثبات الذي له تعالى فيه المشيئة ، فلو أخبر بما يكون ، لعله مما يقع فيه البداء فيكون الكذب فيه ظاهرا). (3)
(1) الكافي ج 1 ص 146
(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 4 - ص 130
(3) نور البراهين - السيد نعمة الله الجزائري - ج 2 - شرح ص 149 - 150