وتطييبا لخاطر هذا الذي قضى عمره في تتبع الأخبار وانتظار الإمام رووا عن أبي عبد الله أنه قال: (من مات وهو عارف لإمامه، لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر، ومن مات و هو عارف لإمامه ، كان كمن هو مع القائم في فسطاطه) (1)
وما أشد ما تأخر هذا الأمر على منتظريه، ولعل مدبري هذا الأمر، كانوا على علم بعدم ظهوره، وقد اعترفوا بذلك...
فقد روى الكافي عن علي بن يقطين قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام: (الشيعة تربى بالأماني منذ مأتي سنة ، قال : وقال يقطين (2) لابنه علي بن يقطين : ما بالنا قيل لنا فكان ، وقيل لكم فلم يكن ؟ قال : فقال له علي: إن الذي قيل لنا ولكم كان من مخرج واحد ، غير أن أمركم حضر ، فأعطيتم محضه ، فكان كما قيل لكم ، وإن أمرنا لم يحضر ، فعللنا بالأماني ، فلو قيل لنا : إن هذا الأمر لا يكون إلا إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة، لقست القلوب، ولرجع عامة الناس من الإسلام، ولكن قالوا ما أسرعه وما أقربه، تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج) (3) .
(1) الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 372
(2) يقطين سني وابنه شيعي ، والذي قيل له فكان ظهور دولة بني العباس، انظر البحار ج4ص131
(3) ج 1 - ص 369