ولذا يروون أنه لما سئل أبو جعفر عن ملك العباس متى يكون، قال: ( أما إنه لم يوقت لنا فيه وقت ، ولكن إذا حدثنا كم بشيء فكان كما نقول فقولوا: صدق الله ورسوله ، وإن كان بخلاف ذلك فقولوا : صدق الله ورسوله توجروا مرتين ) (1) .
وقال لأبي حمزة الثمالي : (يا أبا حمزة، إن حدثناك بأمر أنه يجيء من هاهنا فجاء من هاهنا، فإن الله يصنع ما يشاء، وإن حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غدا بخلافه فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت) (2)
وقال أبو عبد الله : (إذا قلنا في رجل قولا فلم يكن فيه، وكان في ولده أو ولد ولده فلا تنكروا ذلك، فإن الله يفعل ما يشاء). (3)
ولهذا لما توفي إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق، في حياة أبيه، وقد كان هو الإمام المنصب بعده، نسبوا إليه أنه قال: ( ما بدا لله في شيء كما بدا له في ابني إسماعيل ... إذ اخترمه قبلي ، ليعلم أنه ليس بإمام بعدي ) (4) .
واعترضت الإسماعيلة على هذا البدو الذي بدا، فقالت بإمامة أولاد إسماعيل لأن الولد أولى من الأخ، كما هو دأبهم في التفرق فرقا بعد موت كل إمام. (5)
وتكررت معضلة موت الإمام المعين في حياة أبيه وتعيين غيره، في قضية الحسن العسكري، فلجأوا إلى البداء.
(1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 4 - ص 99
(2) بحار الأنوار ج4 ص119
(3) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 26 - ص 223 وأصول الكافي ج 1 ص535 .
(4) الاعتقادات في دين الإمامية ص 41 والتوحيد كلاهما لابن بابويه الصدوق- ص336
(5) انظر ما مر في مبحث الإمامة.