تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويصف لنا القاضي عياض هذه الفترة الحرجة، قال: (كان أهل السنة بالقيروان أيام بني عبيد، في حالة شديدة من الاهتضام والتستر. كأنهم ذمة. تجري عليهم في كثرة الأيام محن شديدة. ولما أظهر بنو عبيد أمرهم، ونصبوا حسيناً الأعمى السبّاب لعنه الله تعالى، في الأسواق، للسب بأسجاعٍ لُقِّنها. يوصل منها إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم، في ألفاظ حفظها. كقوله لعنه الله: العنوا الغار وما وعى، والكساء وما حوى. وغير ذلك. وعلقت رؤوس الأكباش والحمر، على أبواب الحوانيت، عليها قراطيس معلقة، مكتوب فيها أسماء الصحابة. اشتد الأمر على أهل السنة. فمن تكلم أو تحرك قتل، ومثّل به) (1)

ومن هؤلاء أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الزبيري المعروف بالقلانسي: ضرب سبع مائة سوط وحبس في دار البحر أربعة أشهر، بسبب تأليف كتاب الإمامة. (2)

يقول القاضي النعمان وهو لسان الشيعة في ذلك الوقت: (لما كانت أيام المستنصر وفد إليه الحسن بن الصباح، فأشاع هذا المذهب في الأقطار ودعا الكافة إليه، واستباح الدماء بمخالفته؛ فاشتد النكير، وكثر الصائح عليهم من كل ناحية حتى أخرجوهم عن الإسلام ونفوهم عن الملة). (3)

وكان من مواجهة العلماء لهذا المذهب أن أفتوا بكفر بني عبيد ولعنهم والتبرؤ منهم.

قال الذهبي: (وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما شهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه . وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة ، يصدق بعضها بعضا) (4)

(1) ترتيب المدارك 1ص364

(2) نفس المصدرج1ص454

(3) اتعاظ الحنفا 319ج1

(4) سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج 15 - ص 154 - 159

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ١٦٨