تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه الفاطمي وقتله(1)، وكان يستخدم أسلوباً حربياً مألوفاً لدى البربر، وهو تجنب المعارك الحاسمة في السهول والفرار إلى قمم الجبال إذا أحس بالخطر. ولم يتمكن عبد الرحمن من هذا الثائر إلا بمؤامرة دبرها بعض أصحابه له فاغتالوه سنة 160 (776 ـ 777)(2). ولعل هذه الثورة هي أول محاولة لإقامة دولة شيعية في الغرب الإسلامي، إذ أنها سبقت تكوين دولة الأدارسة العلوية بنحو عشرين سنة. وقد كشفت هذه التجربة عما يمكن للدعوات الشيعية أن تصيبه من النجاح في أوساط القبائل البربرية. ولسنا نعلم شيئاً مفصلا عن تعاليم هذا الثائر، إلا أن ابن عذارى يسميه «الداعى الفاطمى» وربما دل هذا على أنه كان يدعو لغيره بالخلافة، وعلى أية حال فقد كان لثورته طابع روحي مذهبي، ويذكر صاحب «أخبار مجموعة» أن القائد الأموي وجيهاً الغساني ـ وهو الذي وجهه عبد الرحمن لمحاربته ـ اقتنع بدعوته وآمن بها وصار من أكبر أعوانه، وظل مخلصاً له حتى بعد قتله، إذ هرب إلى جبال إلبيرة وما زال يقاتل جيوش عبد الرحمن بشجاعة واستبسال حتى قتل(3).

... ثورة شرق الأندلس

... وفي نهاية القرن الثاني الهجري تجد الدعوات الشيعية كثيراً من الرواج في العالم الإسلامي كله، لا سيما بعد أن أوقع العباسيون بالثوار العلويين الذين تزعمهم الحسين بن علي بن الحسن في موقعة فخ سنة 169 (786) تلك الموقعة التي اعتبرها الشيعة كربلاء أخرى، وكان لها أثر بعيد في مصير هذا الحزب، فقد أفلت من هذه الوقعة شخصان قدر لهما النجاح في تكوين دولتين شيعيتين: وهما يحيى بن عبد الله بن الحسن الذي استولى على الديلم في شمال إيران وأخوه

(1) ابن حزم: جمهرة 78

(2) راجع: Lévi-Provençal: Histoire ... I, 112-224

(3) أخبار مجموعة 111

100 ... محمود على مكي ... [8]

التشيع في الأندلس · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في الأندلسص ٧