... وقد سمحت هذه الحرية لمختلف ألوان الثقافة الشرقية بالانتشار في الأندلس، بعد أن كانت الخلافة الأموية تفرض عليها رقابة قوية، وتختار منها ما يتناسب مع ما يكفل لها السلطة الروحية في البلاد، وتدين ما سوى ذلك. وقد استطاع الأستاذ «غرسبة غومس» أن يبرز في قوة وبيان مدى ما كان للحضارة البغدادية من نفوذ طاغٍ على هذه الممالك الأندلسية الصغيرة، التي لم تكن إلا صوراً للمدينة الشرقية العظيمة(3). وعلينا أن نذكر أن بغداد في هذا الوقت كانت من أهم المراكز الشيعية، منذ استطاع بنو بويه ـ وهم من غلاة الشيعة ـ الاستيلاء عليها سنة 334/ 945، وقد ازدهرت في أيامهم شتى ألوان الثقافة الشيعية. وانتقل إلى الأندلس منها الكثير: ففي هذا العهد نقلت رسائل إخوان الصفا التي كان أول من أدخلها إلى الأندلس أبو الحكم عمرو بن عبد الرحمن الكرماني القرطبي (ت 458/ 1065)(4)، وهي رسائل ذات نزعة شيعية واضحة، حتى إنها نسبت
(1) J. L?pez Ortiz: El tribunal de fé de los Omeyas cordobeses (en Gruz y Raya. Madrid 1933) p. 57
(2) هو إسماعيل بن عبد الله الرعينى، وكان أنصاره يعتبرونه إماماً ويؤدون إليه الزكاة. راجع: ابن حزم: الفصل 4/ 200 وكذلك As?n Palacios Ibn Masarra ... p. 122
(3) E. Garc?a G?mez: Bagdad y los reinos de Taifas (en Revista del Occidente 1934, tomo XLIII 2-22) p. 9
(4) صاعد الطليطلى: طبقات الأمم 94 وابن أبي أصيبعة: طبقات الأطباء 2/ 40
[37] ... التشيع في الأندلس ... 129