تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قريباً من العدوة المغربية. وقد رأينا من قبل كيف كان التشيع ينتشر حيث يوجد البربر(1)، وفعلا كانت الدولة الحمودية بربرية خالصة، وينقل ابن بسام عن ابن قتيبة في ذكر العلويين من أجداد بني حمود أنهم انتهوا «إلى طرف بلاد البربر فنكحوا إليهم وتبربروا معهم»(2). وكان علي بن حمود أول خلفائهم كثيراً ما يتكلم بالبربرية رغم أصله العربي(3). وحتى الإمارات البربرية المستقلة كانت تدين بالدعوة الحمودية، مثل دولة بن زيرى الصنهاجيين في غرناطة، الذين بقيت نزعتهم الشيعية حتى نهاية دولتهم تقريباً(4). أما الأندلسيون فإنهم رأوا لذلك في الدعوة الشيعية احتلالا بربرياً مقنعاً، فقاوموها بكل ما لديهم من قوة، وقد كان هذا أيضاً مما دفع البربر إلى التكتل والتجمع، حتى لا يفتك بهم الأندلسيون، وزادت بذلك مظاهر الانحلال إذ أضيف إلى العاملين السياسي والاجتماعي عامل ثالث: هو المذهبي الديني بين الشيعة والسنة.

... الحرية الفكرية

... 3 ـ أما من الناحية الفكرية فإننا نلحظ طوال هذه الفترة حرية لم تكن الأندلس تتمتع بها في أيام الخلافة المروانية، وكان لهذه الحرية أثر في عودة كثير من العقائد الشيعية إلى الظهور، دون أن تلاحقها المطاردة والاضطهاد من

ــــــــــــ

(

التشيع في الأندلس · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في الأندلسص ٣٧