تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليعملوا على استطلاع أحوالها وتعرف مداخلها ومواطن الضعف فيها ودراسة نظمها السياسة والاقتصادية والدينية ثم بث دعايتهم بقدر ما وسعهم.

... أبو اليسر الرياضي

... ويبدو أن من أول الجواسيس المشارقة في الأندلس شاعراً مغامراً هو أبو اليسر الرياضي وليس هناك عنه أخبار مفصلة ولا في المراجع ما يصرح بأنه كان جاسوساً(1) ولكن ما بقى من أخباره يحملنا على ترجيح هذا الرأي. ويذكر صاحب «أخبار مجموعة» أنه أديب محتال دخل الأندلس في أيام الأمير محمد مفتعلا كتاباً على لسان أهل الشام يستدعون فيه للدولة المروانية الأندلسية ويعرضون الخطبة لها في بلادهم، ولكن يبدو أن الأمير محمداً فطن إلى أغراضه الخفية ولكنه اختفى به وأكرمه دون أن يمكنه من مباشرة نشاطه(2)، فاضطر إلى مغادرة الأندلس وذهب إلى مصر ولعله استمر يبث دعايته الفاطمية هناك حتى «وقع صاحبها على خبره فأمر بحبسه»(3) وكان يحكم مصر حينئذ أحمد بن طولون الذي كان يتوجس خيفة من الدعوات الشيعية لا سيما وأنه قاسي كثيراً من ثوراتهم المتوالية في مصر. ولسنا نعرف كيف تخلص أبو اليسر من سجنه إلا أننا نراه بعد ذلك في القيروان متولياً على الكتابة في أيام إبراهيم بن أحمد الثاني وعبد الله الثاني ابنه ثم لزيادة الله الثالث آخر ملوك الأغالبة وتولى للأخير إلى جانب الكتابة بيت الحكمة(4). فلما سقطت دولة الأغالبة (296/ 908) وقبض عبيد الله المهدي على ناصية الأمر استمر أبو

(1) يلاحظ أنه لما كانت مهمة هؤلاء الجواسيس سرية فإنه بطبيعة الحال لم تحتفظ لنا المراجع بأخبار وافية مفصلة عنهم.

(2) أخبار مجموعة 146

(3) أخبار مجموعة 147 ويمكن أن أقول إن القبض على أبي اليسر في مصر يجب أن يكون قد وقع قبل سنة 264 وهي السنة التي مات فيها الفقيه المزني الذي كان له فضل تخليص بعض الأندلسيين ممن قدموا لزيارة أبي اليسر في سجنه.

(4) المقرى: نفح... 4/ 131

[21] ... التشيع في الأندلس ... 113

التشيع في الأندلس · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في الأندلسص ٢١