تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيعي هو حزب الخوارج. وقد استمر النزاع رغم ذلك بين علي ومعاوية حتى قتل علي سنة 40 (660) بيد أحد الخوارج. وهكذا سارت الأمور شيئاً فشيئاً في مصلحة الأمير الأموي الذي أعلن نفسه خليفة في السنة التالية، ثم زاد أمرَه قوة تنازلُ الحسن بن علي له عن الخلافة حرصاً على الجماعة واجتناباً للفرقة. وما إن استوثق له الأمر حتى ولى عهده ابنه يزيد من بعده وبايع له وانتقلت الخلافة إلى ملك وراثي مستقر في البيت الأموي.

... ولكن الأحزاب المعارضة لم تسلم بالأمر في سهولة، وكان على الأمويين أن يخمدوا ثوراتهم المتوالية، وقد استمر الخوارج طوال الحكم الأموي يقاتلون بحماسة وإخلاص دفاعاً عن مبدأ الجمهورية الإسلامية. أما الشيعة فقد خرجوا مراراً، وكان من أهم حركتهم الثورية خروج الحسين بن علي في أيام يزيد بن معاوية، وانتهت ثورته بقتله وقتل من معه في مذبحة «كربلاء» سنة 61 (680) التي كان لها أثر عميق في الحياة الفكرية والأدبية للشيعة. كما أوقع يزيد بعد ذلك بأهل المدينة من الأنصار في موقعة «الحرّة» سنة 63/ 682 وكان الأنصار يعطفون على قضية الشيعة. ثم عقب ذلك ثورة شديدة قام بها عبد الله بن الزبير ومعه الساخطون من المضرية، ولكن جيش ابن الزبير هزم هزيمة ساحقة على يد مروان بن الحكم الذي استقرت الخلافة من بعده في ولده.

... قوة الحزب الأموي في الأندلس منذ الفتح الإسلامي

... وعلى الرغم من انشغال الأمويين في هذه الحروب الداخلية فإن الإمبراطورية الإسلامية شهدت أعظم اتساع لها في أيامهم، وكانت جيوشهم في هذه الأثناء تتقدم شرقاً وغرباً في نجاح مطرد، وفي سنة 92 استطاعوا أن يضيفوا إلى مملكتهم الواسعة شبه جزيرة إيبريا ويوطدوا فيها أقدامهم. وقد أبدى الأمويين نحو إسبانيا اهتماماً كبيراً ربما كان مردّه إلى غناها وكثرة ما غنموه منها، أو

[3] ... التشيع في الأندلس ... 95

التشيع في الأندلس · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في الأندلسص ٢