يشعر الفرد بالنقص حين يدرك أن بينه وبين غيره فرقاً في جسمه وقوته، أو ذكائه وعلمه، أو حالته الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها، حقيقياً كان هذا النقص أم متوهماً. إذ ليس من الضروري أن يكون بالفرد نقص حتى يتملكه هذا الشعور الذي يدركه إدراكاً مباشراً ويعترف به مع نفسه. وقد يدفع هذا الشعور صاحبه إلى التفوق والارتقاء بطريق مباشر كما يعمد ضعيف الجسم إلى تقوية بنيته، أو بطريق غير مباشر كما يفعل الطالب المتخلف في دراسته على التفوق في مجال النشاط الرياضي مثلاً.
أما عقدة النقص فتتولد حين يتعرض الفرد لمواقف كثيرة متكررة تشعره بالعجز والفشل وقلة الحيلة، مع فشله في التعويض الناجح؛ فيلجأ إلى كبت شعوره أي إلى إنكار وجوده، بل وإلى عدم الاعتراف بما لديه من عيوب فعلية. ويلجأ كذلك إلى التعويض الوهمي، كأن يصاب بمرض نفسي كالهستريا يتخذه عذراً وجيهاً عن عجزه ونقصه؛ إذ لو لم يكن مريضاً لما عرف العجز إليه سبيلاً، بل لتفوق على غيره. وهكذا يعفوه المرض من لوم الناس، بل من لوم نفسه. أو يلجأ إلى الدعاوى الفارغة وأوهام العظمة.
والمصاب بعقدة النقص كل ما يذكره بالنقص يحمله على الفور وبطريقة تلقائية على الدفاع عن نفسه بأن يستجيب بعنف.
التعويض الزائد
Overcompensation
التعويض هو كل محاولة لإخفاء نقص أو التغلب عليه. وكثيراً ما يكون التعويض ستراً للنقص لا التماساً للقوة وإصلاح العيب. وقد يطلق التعويض على كل محاولة للتحرر من الشعور بالنقص؛ لذا فقد يعتبر التبرير والإسقاط وأحلام اليقظة والعدوان على الغير مثلاً صوراً من التعويض لكنه تعويض فاشل.