وعلى هذا الأساس فإن النتيجة الوحيدة الحاصلة هي انخداع السني بكلام علماء الشيعة حين يسمعهم يطلقون هذه الكلمات، إضافة إلى صدورها في الوقت نفسه عن علماء السنة؛ فيثبت لديه الأمر على أنه حقيقة؛ فيزيده ذلك وهناً على وهن.
? أسلوب الهجرة والغزو السكاني الجماعي للمناطق السنية. فقضاء الزبير في البصرة لم تتغير صبغته السنية الصافية بسبب تحول أهله إلى شيعة، وإنما صار أهل الناصرية والعمارة وغيرهم يتحولون فيسكنون فيه بالجملة. وهكذا فبعد أن كان قضاء الزبير قبل أربعين سنة منطقة سنية مغلقة صار اليوم ما يقارب الأربعين بالمائة (40?) من أهله شيعة. فهذا أسلوب تغييري جماعي ناجح غفلنا عنه وانشغلنا متفاخرين - بسذاجة نحسد عليها - بنتائج التغيير الفردي!
ونجح الشيعة في أسلوبهم هذا أيما نجاح خصوصاً في العاصمة بغداد قلب العراق وشريان العروبة النابض. فقبل خمسين عاماً لم تكن نسبة الشيعة في بغداد تتجاوز السدس (1/6) ارتفعت النسبة اليوم إلى ما يقارب الأربعين بالمائة (40?) أو أكثر ، وذلك بعد أن قام الرئيس عبد الكريم قاسم بنقل مئات الآلاف من الشيعة من جنوب العراق وإسكانهم في بغداد في مدينة الثورة والشعلة وغيرهما. ويقال: إن لقاسم ميولاً شيعية بسبب والدته الشيعية. وأنا أرجح أحد أمرين فيما فعل: إما أنه استدرج من قبل الشيعة عن طريق أخواله. وإما أنه فعل ذلك لأسباب سياسية غير محسوبة. وأيّاً كانت الدوافع فإن هذا هو الذي حصل. كذلك فعل الشيعي صالح جبر حين تولى رئاسة الوزراء في العهد الملكي من قبل. وهكذا تغيرت بغداد لا بالدعوة وتشييع أهل السنة، وإنما بهذا الأسلوب الواقعي الذكي!