وإذا سألت: لماذا يفتي الفقيه الشيعي الفارسي بمثل هذه الفتاوى الفاجرة؟! فلعل في
التحليل الآتي جواباً على هذا السؤال، وعلى السر الذي يجعل الشيعي خارجاً دائمياً على القانون، ومخرباً أينما حل:
عدوانية موجهة إلى الخارج
يقول د. حجازي في معرض كلامه عن (العدوانية الموجهة إلى الخارج) وكيف تأخذ صوراً شتى منها الخفية، كالكسل أو التكاسل الذي يمسي ظاهرة في المجتمع المقهور لأسباب متعددة منها الانتقام الخفي من رب العمل المتسلط : (بالإضافة إلى الكسل هناك عدوانية أكثر صراحة من حيث توجهها ضد المتسلط , وهي ظاهرة تخريب الممتلكات العامة التي تلاحظ في ظروف الفوران في المجتمع, يُقبل المواطنون (خصوصاً الشبان منهم) على تخريب وإتلاف التجهيزات العامة في الطرق (كسر إشارات الضوء, اقتلاع شجيرات الزينة, اقتلاع الحواجز على الأرصفة الخ ...) مع أن الفائدة المباشرة منها تعود عليهم قبل غيرهم. إنهم في عملهم هذا يهاجمون رموز المتسلط ؛ لإحساسهم بأن ما هو عام ليس ملكهم. والواقع أن الإنسان المقهور في المجتمع المتخلف يحس بالغربة في بلده, يحس بأنه لا يملك شيئاً, حتى المرافق العامة يحس أنها ملك للسلطة, وليست مسألة تسهيلات حياتية له هو. ذلك أن الهوة كبيرة جداً بينه وبينها، وأن ما يستحقه من خدمات وتقديمات, تقدم له (إذا قدمت) كمنة أو فضل. لا كواجب مستحق له. عندما يخرب المرافق العامة فهو, أولاً وقبل كل شيء, يعبر عن عدوانيته جاه المتسلط . يبدو هذا الأمر جلياً حين يرزح المجتمع تحت وطأة تسلط أجنبي استعماري. ويقرب من ذلك الميل إلى إتلاف الملكية الخاصة بشكل خفي, كتعبير عن الحقد الذي يصاحب الإحباط في هذا السلوك انتقام من ذوي الحظوة المقربين من المتسلط عموماً) (1) .
(7)
عقدة التعصب ( (Prejudice
(1) 1 التخلف الاجتماعي ، ص180.