فأقول: هذا الذي يشاع أحياناً حول هؤلاء الأشخاص أو المشاريع الكبيرة أو الأمور الحوادث الضخمة الكبيرة ما يشاع حولها أقول: ينبغي أن نتحرى في سماعه، هذا الأمير الأفضل الأرمني المتوفى سنة خمسة عشر وخمسمائة، ذكر في ترجمته أنه خلف ستمائة ألف دينار وخمسين ومائتين أردباً من الدراهم وخمسين ألف ثوب ديباج، وعشرين ألف ثوب حرير، وثلاثين ألف راحلة، وعشرة مجالس في المجلس مضروب عشرة مسامير من الذهب على كل مسمار منديل مشدود فيه لفة من الثياب، وخلف أيضاً خمس مائة صندوق فيها كسوة ومتاع، يفوق الوصف، ولا شك أن المبالغة ظاهرة وواضحة فيه.
أتذكرُ أني سافرت إلى بعض البلاد الإسلامية، فسألت عن بعض طلبة العلم وعن الشيوخ، وعن دروسهم، وعن جهودهم في ذلك؟ فقال بعض المحبين لبعض هؤلاء الشيوخ: قال: ألقى فلان محاضرة بالأمس حضرها خمسة آلاف من الشباب في بلد صغيرة جداً، والدعوة فيها في بدايتها، قال: حضر خمسة آلاف في قاعة كبيرة اسمها: كذا وكذا، وفي اليوم التالي تماماً سألتهم عن بعض الأماكن والمرافق التي تصلح للدعوة وتستغل للدعوة، فذكروا هذه القاعة -هم أنفسهم- فقلت: كم تحتمل هذه القاعة من الأشخاص؟ فقالوا: قريباً خمسمائة وألفين، فقلت في نفسي: عجباً بالأمس كان يحضر فيها خمسة آلاف حينما يذكرون هذا العالم الذي يحبونه، واليوم صارت هذه القاعة تحتمل النصف فقط.
سألت عن بعض العلماء في ناحية من النواحي في الصحراء فذُكر أن عنده من طلبة العلم قريباً من الألف، فذهبت إليه، فلما حضرت حزرت الموجودين بثلاثين شاباً، لعل هؤلاء بعض من حضر، ثم نظرت في الوقت الذي يجتمعون فيه جميعاً في صلاة الظهر فحزرتهم مع المبالغة بسبعين، فقلت في نفسي: هؤلاء لم يبلغوا المائة، فأين الألف؟!.