هذا خير في كتب التاريخ لربما نقرأه ولا نتوقف عنده كثيراً، ولكن انظر إلى طبيعة هذا الخبر، وإلى ما يحيط ويحتف بهذا الخبر من بعض الأمور التي لها طبيعة خاصة، فهل يتصور أن ملكاً يقال: إنه ملك رقعة شاسعة من الأرض أنه ينزل في تابوت ثم ينزل في وسط البحر من أجل أن يرسم هذه المخلوقات الشيطانية؟! يعني هل جرت عادة الملوك أنهم يفرطون هذا التفريط ويغامرون مثل هذه المغامرات؟ الجواب: لا، الملوك لا يفعلون ذلك، هذه واحدة.
الشيء الآخر: أنه إن نزل في هذا الصندوق الصغير من الزجاج فهو يحتاج إلى أكسجين، فكيف استطاع أن ينزل ثم هو لا يختنق هذه ثانية.
والأمر الثالث: أن المخلوقات الشيطانية هذه في البحر لا تعرف، فإن قُصد بها الشياطين والجن فهم يوجدون في البحر وخارج البحر، ثم هؤلاء لا يستطيع هو أن يراهم حتى يرسم صورهم، ثم بعد ذلك يجعلها على هئية مجسمات، فهذه ثلاثة أمور كل واحد منها كفيل بأن يرد هذا الخبر، ولا يعبأ به، و ولا يصدق، ولا يلتفت إليه بحال من الأحوال.
أمر آخر من الضوابط وهو:
أنه لا يلتفت إطلاقاً إلى الأخبار المستحيلة، ولا يوقف عندها ولا تصدق، فمن ذلك مثلاً ما يذكر عن حاتم الطائي وهو طبعاً معروف بالكرم والجود، يقولون: إنه لما مات جاء بعض الضيوف بعد موته فنحر لهم -حاتم- جزوراً على قبره -ذبح لهم عير على القبر- هذا الخبر مستحيل لا يمكن، الميت لا يستطيع أن يفعل شيئاً من ذلك، فلا داعي لهذه المبالغات، هذا خبر بمجرد السماع يمج ويكذب ولا يمر إلا على السذج البسطاء.