تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغاً لانشغاله بمعاشه ، وقد يكون مستغنياً ولا يكون صحيحاً ، فإذا اجتمعا ـ الصحة والفراغ ـ وغلب عليه الكسل عن طاعة الله فهو المغبون ، أما إن وفق إلى طاعة الله فهو المغبوط (5). ومسئولية الإنسان عن وقته شاملة لجميع عمره ، وهذا الوقت مما يُسأل عنه الإنسان يوم القيامة ففي الحديث الصحيح أن رسول الله (() قال : (( لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه مافعل به ، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه)) (6).

ومما ينبغي الإشارة إليه أنه على الرغم من حرص الإسلام على الانتفاع من الوقت وعدم تركه يذهب سدى فإنه أكد على إعطاء النفس حقها من الراحة والسعة والانبساط ، فلقد قال تعالى : ﴿ وجعلنا نومكم سباتا ( وجعلنا الليل لباسا ( وجعلنا النهار معاشا ﴾ (النبأ : آية 9ـ11) ، قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى : ﴿وجعلنا نومكم سباتا ﴾ : أي قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار (7). وكأن النوم راحة إجبارية يتقوى بها الإنسان على معاشه في النهار .

كما ورد أن الرسول (() قال لعبد الله بن عمرو بن العاص : (( ياعبد الله ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل . قال : بلى يا رسول الله . قال : فلا تفعل ، صُم وأفطر وقُم ونم فإن لجسدك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا )) (8) ، ولكن هذا الحق من النوم والراحة للجسد والبدن مشروط ، أي ينبغي أن يتقوى به لما بعده ويحتسبه الإنسان للعمل ، فهو يرتاح ليتقوى على العمل وليست الراحة لمجرد الراحة والبطالة .

المبحث الأول

مقدمات أساسية في الترويح

اولاً : تعريف الترويح وخصائصه

الترويح النبوي · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترويح النبويص ٥