ولاشك أن إدراك الإنسان لقيمة وقته ليس إلا إدراكاً لوجوده وإنسانيته ووظيفته في هذه الحياة الدنيا، وهذا لا يتحقق إلا باستشعاره للغاية التي من أجلها خلقه الله ـ عز وجل ـ وإدراكه لها ، ومن المعلوم أن الله قد خلق الإنسان لعبادته قال تعالى ﴿ وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ( ما أُريد منهم من رزق ومآأُريد أن يُطعمون ( إن الله هو الرزاق ذُو القوة المتين﴾ ( الذاريات : آية 56-58 ) ، ومما لاشك فيه أن المقصود بالعبادة معناها الشامل الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ حين عرَّف العبادة بأنها : أسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة (1). ولذلك كان الوقت أغلى ما يملكه الإنسان، فهو كنزه ، ورأس ماله الحقيقي في هذه الدنيا ، ذلك أنه وعاء كل شيء يمارسه الإنسان في حياته الدنيا .
ويكفي الوقت شرفا وأهمية أن الله ـ عز وجل ـ قد أقسم به في كتابه العزيز ، وأقسم ببعض أجزاء في مواطن عديدة ، قال تعالى :
ـ ﴿ والليل إذا عسعس ( والصبح إذا تنفس ﴾ (التكوير : آية17ـ18 )
ـ ﴿ والفجر ( وليال عشر ﴾ ( الفجر : آية 1ـ2)
ـ ﴿ والشمس وضحاها ( والقمر إذا تلاها ﴾ ( الشمس : آية : 1-2 )
ـ ﴿ والليل إذا يغشى ( والنهار إذا تجلى ﴾ ( الليل : آية 1ـ2)
ـ ﴿ والضحى (والليل إذا سجى ﴾ ( الضحى : آية 1ـ2)
ـ ﴿ والعصر ( إن الإنسان لفي خسر ﴾ ( العصر : آية 1ـ2)
ولقد ذكر عدد من المفسرين ـ رحمهم الله ـ أن إقسام الله ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته (2) .ومن هنا فالله لم يقسم بتلك المخلوقات عبثا ، بل ليبين لعباده أهميتها وليلفت أنظارهم إليها ويؤكد على عظيم نفعها ، وضرورة الانتفاع بها ، وعدم تركها تضيع سدى دونما فائدة ترتجى في الدنيا أو الآخرة .