تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويؤكد مبدأ الترويح في الإسلام ما ورد في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه الذي يرويه البخاري ـ رحمه الله في صحيحه أن رسول الله (() قال له : (( ياعبد الله ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل . قال : بلى يا رسول الله . قال : فلا تفعل ، صُم وأفطر وقُم ونم فإن لجسدك عليك حقاً وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا )) (20)، وكذلك الحديث الذي يُروى عنه ((): (( روحوا القلوب ساعة و ساعة )) (21).

ففي الأحاديث السابقة وغيرها دلالة على مراعاة الإسلام لحق النفس في الراحة وإعطاءها حقها من ذلك طالما أنه ضمن الإطار الشرعي وداخل الحدود المقبولة اجتماعياً . ومما لاشك فيه إن الأصل في الترويح أن يتلازم مع وقت الفراغ ويُمارس فيه ، كما يجب أن يكونا متعادلين في الكمية فلا يطغى أحدهما على الآخر ، ففي زيادة وقت الفراغ في حياة الإنسان وتركه دون استغلال فإنه يتحول إلى مشكلة ، وفي زيادة الترويح على أوقات الفراغ تصبح الحياة لهواً ولعباً.

وهذا ما جعل الصحابي الجليل معاذ بن جبل (() يقول: إني أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ، وهذا أبوالدرداء (() يقول: إني لاستجم لقلبي بالشيء من اللهو ، ليكون أقوى لي على الحق . ومن هنا فإن الترويح يمكن أن يكون له بُعدً تعبدياً إذا احتسب الإنسان قربة لله أو ليتقوى به على الطاعة . وعلى ذلك يمكن أن تكون جميع جوانب حياة المسلم تعبدية إذا اقترنت بالنية الصالحة، فهو في العمل ، أو الفكر ، أو الجد ، أو القتال ، أو اللهو ، أو الأكل، أو النوم ، أو العلم ، وغيرها من الأعمال التي تخطر على البال فهو في عباده ، حتى في الجماع مع الزوجة فلقد ورد في الحديث أن الرسول (() قال: (( ... وفي بضع أحدكم صدقة ، قالوا: يارسول الله أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ فقال : أرأيتم لو وضعها في الحرام أليس كان يكون عليه وزر؟ قالوا : بلى . قال : فكذلك إذا وضعها في الحلال له الأجر )) (22) .

الترويح النبوي · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترويح النبويص ١٧