تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... لقد بيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الشريف ، أنَّه سيظهر في أمته من ينكر سنته ، متعللاً باتباع القرآن الكريم ، ثمَّ بين - صلى الله عليه وسلم - أن ما حرَّمه فهو و ما حرَّمه الله في الحكم سواء ، لأنَّه لا ينطق عن الهوى ، مكتفياً بذكر أحد المتقابلين عن ذكر الآخر ، حين أشار إلى ما حرَّم و لم يُشر إلى ما أحلَّ .

... و إخباره - صلى الله عليه وسلم - في هذين الحديثين بظهور منكرة السنة ، قبل ظهوره علمٌ من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم - ، و لذلك أوردهما و بوَّب عليهما الإمام البيهقي رحمه الله في كتابه ( دلائل النبوَّة ) ، فقال : باب ما جاء في إخباره - صلى الله عليه وسلم - بشبعان على أريكته يحتال في ردِّ سنَّته بالحوالة على ما في القرآن من الحلال و الحرام دون السنة ، فكان ما أخبر ، و به ابتدع من ابتدع ، و ظهر الضرر (1) .

... و قد تصدى السلف الصالح رضوان الله عليهم لمنكري السنة و حذَّروا منهم فور ظهورهم ، و حكموا بكفرهم .

... فعن عبد الله بن عبَّاس - رضي الله عنه - أنَه قال : (( من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب )) (2) .

(1) ... انظر : دلائل النبوَّة ، للإمام البيهقي : 6/549 .

(2) ... إسناده صحيح :

أخرجه النسائي في " السنن الكبرى " 4 / 275 ( 7161 ) في الرجم ، باب : تثبيت الرجم ، و في 6 / 333 ( 11139 ) في التفسير ، سورة المائدة آية ( 15 ) ، و الطبري في " تفسيره " ( 11609 و

11610 ) ، و ابن حبان في " صحيحه " ( 4430 ) ، و الحاكم في " المستدرك " 4 / 359 من طرق عن الحسين بن واقد ، حدثني يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - به .

قلت : و هذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات .

قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح الإسناد ، و لم يخرجاه ) .

الطرق الصوفية و انتشار البدع · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطرق الصوفية و انتشار البدعص ٤١