و أما الأمر الثاني فهو اتخاذ مواقف فعليَّة تتجاوز التنظير و الكلام في التصدي للبدع ، بمعارضتها ، و عدم المشاركة في أيٍ منها تحت أي مبرر ، و تقديم البديل عنها ، من السنَّة النبويَّة الصحيحة .
و في ذلك الخير كلُّ الخير للإسلام و أهله ، حيث (( لا يصلح آخر هذه الأمَّة إلاَّ بما صلح به أوَّلها )) كما قال إمام دار الهجرة رحمه الله (1) .
الفصل الرابع
التأثر بمنهج المدرسة العقلية الحديثة
المدرسة العقليَّة الحديثة في البوسنة و موقفها من السنة النبوية
مكانة العقل في الشريعة الإسلامية :
لم يهمل الإسلام العقل قط ، بل وجهه إلى النظر و التفكير ، و البحث و التدبير . و توجه بالخطاب إلى أهله ، يحثهم على تحكيمه فيما أشكل عليهم .
و وجه الخلق إلى التفكر و التدبر في غير آية من آيات الكتاب العزيز .
قال تعالى : { كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولو
الألباب } [ ص : 29 ] .
و قال سبحانه : ﴿ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ﴾ [ محمد :
24 ] .
و وصف عباده المؤمنين به بالمداومة على ذكره و التفكر في خلقه فقال :
﴿ الذين يذكرون الله قياماً و قعوداً و يتفكرون في خلق السماوات و الأرض ﴾ [ آل عمران : 191 ] .
و دعا سائر الخلق إلى ذلك فقال : ﴿ أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات و الأرض و ما بينهم إلا بالحق و أجل مسمى ﴾ [ الروم : 8 ] .
(1) ... صحيح ثابت عن مالك :
نقله عنه القاضي عياض في " الشفا " 2 / 87 – 88 ، و قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " 1 / 353 : الثابت المنقول عنه – يعني مالك – بأسانيد الثقات في كتب أصحابه كما ذكره إسماعيل بن إسحاق القاضي ، و غيره – فذكره .
و انظر أيضا : مجموع الفتاوى 27 / 118 ، و الفتاوى الكبرى 4 / 362 ، و اقتضاء الصراط المستقيم 2 / 285 .