تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عرف الشيخ حسن كافي الآقحصاري رحمه الله تعالى و أتباعه في البوسنة بالتمسك بمنهج السلف الصالح في هذا المجال ، و يحسن هنا أن نشير إلى موقفهم هذا ليكون نبراساً يتأسى به من بعدهم .

لقد أكَّد الشيخ حسن كافي رحمه الله في موقفه من أهل الأهواء و البدع على عدة أمور ، تعتبر بحقٍ معالم رئيسة في ما يعتقده الشيخ في هذا الباب ، و من أبرز هذه المعالم :

البراءة من البدع و أهلها .

تقسيم البدع إلى مكفِّرة و غير مكفرة .

الحكم على الظواهر ، و ترك السرائر إلى الله تعالى .

اعتقاد إمكان اجتماع السنة و البدعة ، و الخير و الشر ، في الشخص الواحد ، و بالتالي فهو يستحق الولاء و البراء معاً بمقدار ما فيه من موجب كلٍّ منهما .

التفريق بين الكرامات ، و بين ما يقع على أيدي أهل البدع من خوارق العادات .

و فيما يلي أقتطف من كلام الشيخ رحمه الله ما يؤكِّد التزامه بهذه القواعد ، و الدعوة إلى التزامها قولاً و عملاً :

يقرر الشيخ رحمه الله أن أهل السنة يحكمون على أهل المعاصي ، و الأهواء و البدع ، بما ظهر من أحوالهم ، و يوكلون سرائرهم إلى من يعلم السرَّ و أخفى ، و يذهب مذهبهم في ذلك .

و في هذا المعنى جاء قول الإمام الطحاوي رحمه الله : (( و نسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ، ما داموا بما جاء به النبيُّ معترفين ، و بكلِّ ما قال و أخبر

مصدِّقين )) ، و قول شارح ( الطحاوية ) الشيخ حسن كافي : (( المراد بأهل القبلة من يدَّعي الإسلام ، و يستقبل الكعبة ، و لم يكذِّب بشيءٍ مما جاء جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، و إن كان من أهل الأهواء ، أو من أهل المعاصي … فنراعي ظواهرهم ، و نكل إلى الله ضمائرهم )) (1) .

... و لكن هذا القول ليس على إطلاقه ، بل هو مُقيَّدٌ بما إذا كانت البدعة غير مكفِّرة ، و لذلك عقَّب على كلامه و كلام الماتن المتقدم ، بقوله :

(1) ... نور اليقين في أصول الدين ، ص : 183 .

الطرق الصوفية و انتشار البدع · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطرق الصوفية و انتشار البدعص ٢٦