تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الوصف للدار مستفاد من الأدلة الشرعية، منها قوله تعالى: ﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض، كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً ﴾ ، فتمكين الدين في الآية- وهو سيادته وتطبيقه - والأمن من بعد الخوف، معطوفان على الاستخلاف في الأرض، من باب عطف الخاص على العام، لأنّ الاستخلاف في الأرض؛ ومنه الحكم بالإسلام؛ لمن آمن وعمل صالحاً، من مستلزماته وجود الأمان وتمكين الدين، أي تطبيقه. وهما الأمران اللازمان للدار لتكون دار إسلام. ومن أدلة ذلك أيضاً ما جاء في السيرة النبوية لابن هشام في الوثيقة التي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين من جهة، وبين المشركين واليهود المقيمين في ضواحي المدينة من جهة أخرى، فقد ورد في هذه الوثيقة- كما ورد في سيرة ابن هشام- ما نصّه: (وإنّه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده، فإنّ مردّه إلى الله ومحمد صلى الله عليه وسلم…)، فالحكم في هذه الدار هو للإسلام فقط. وجاء فيها أيضاً: (وأن?لا تُجار قريش ولا من نصرها، وأنّ بينهم - أي أهل الصحيفة- النصرَ على من دَهَم المدينة…)، وأمان يثرب بأمان المسلمين وبمن خضع لحكم الإسلام. وعن مكحول، قال: (ما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم إلا في دار الإسلام)، فيه دلالة على أنّ الدار داران، دار إسلام ودار غير إسلام، وهي دار الكفر. وفي حديث آخر رواه مسلم والترمذي و…، يقول - صلى الله عليه وسلم -: (ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبَوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين...) ، وهذا يعني أنّه إن لم

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٦