وأمّا الدولة الإسلامية، فإنّ سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد إقامة الدولة، والنصوص الشرعية، وعمل الخلفاء الراشدين، جميعها تدلّ بشكل مستفيض على وجوب حمل الإسلام من قبل الدولة إلى الناس بالجهاد، إمّا لاعتناق الإسلام، وإمّا لإخضاعهم إلى أحكامه، لأنّ تطبيق الإسلام على غير المسلين هو الطريقةُ العملية في دعوتهم للإسلام . فقد ورد في حديث سليمان بن بُريدة عن أبيه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سريَّة أوصاه في خاصّته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: (اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا، ولا تغدروا ولا تمثلّوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، أو خلال، فأيتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم، وكفّ عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفَّ عنهم، ثمّ ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنّهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنّهم يكونون كأعراب المدينة لايجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين، فاٍن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفَّ عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم) رواه مسلم والترمذي و...، فالدولة الإسلامية في حالة جهاد دائم لحمل الإسلام إلى العالم لتحويله إلى دار الإسلام، إلى أن يأتيَ اليوم، الذي يخضع فيه الناس كافّة لأحكام الإسلام في دولة الخلافة بإذن الله تعالى وبعمل العاملبن المخلصين.
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي