تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الرجاء في رحمة الله يتطلب عملا يقرب المرء من هذه الرحمة مثل الإيمان والهجرة والجهاد كما قال تعالى "إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله " البقرة 218 ، فلم يقرر لهم الرجاء إلا بعد إجتياز هذه المراحل الصعبة . لا تنسى يأخي المسلم أن الله تعالى لم يسامح نبيه آدم في لقمة أكلها من الشجرة بعد أن نهاه عنها وهو الذي خلقه بيده ونفخ فيه من روحه ، فلا مجال إذن لأولئك المسرفين على أنفسهم أن يؤجلوا التوبة قائلين : إن الله غفور رحيم فهذا جهل بمقام الله تعالى .

إن الرجاء في عفو الله ومغفرته سبحانه مطلوب من كل مسلم وإن كثرت معاصيه وعظمة خطاياه ولكن لا ينبغي أن يرجو الإنسان ثمرة دون أن يغرس شجرة ويتولى سقايتها ورعايتها فإن المبالغة في الرجاء بغير عمل يقدم أو جهد يبذل يجعله نوعاً من الأمن من مكر الله تعالى وهو باب الخسران .

رابعاً : إستحكام الذنوب واليأس من المغفرة :

ومن موانع التوبة أن يعيش الفرد بعيداً عن ساحة الله ، وأن يغوص في أوحال الذنوب صغائرها وكبائرها ، مرتكباً للمحظورات تاركاً للمأمورات مضيعاً للحقوق فيستعظم ذنوبه ويقنط من مغفرة الله ويغلق الباب أمام نفسه ناسياً أن مغفرة الله تعالى أوسع من ذنوبه وإن كثرت .

-28-

خامساً : الجهل بحقيقة المعصية :

ومن موانع التوبة أن يكون المكلف على معصية من معاصي الله وهو لا يشعر بها ولا يعلم أنه على معصية ولعلها من أعظم المعاصي ضرراً وأشدها خطراً ومن بعض صور ذلك :

1- أن يكون المرء متجاهلاً المعاصي التي تتعلق بالأمة بأكملها مثل عدم نصرة المسلمين وتعطيل التحكيم بشرع الله والتخلف الحضاري والذل والهوان الذي أصاب الأمة بأكملها .

الطريق الى روما · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريق الى روماص ٢٥