و عن أبي إدريس الخولاني رحمه اللَّه قال دخلت مسجد دمشق فإذا فتىً براق الثنايا وإذا الناس معه فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان من الغد هجرت (1) فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت: والله إني لأحبك لله! فقال: آلله؟ فقلت: ألله (2) . فقال: آلله؟ فقلت: ألله. فأخذ بخبوة ردائي فجبذني إليه فقال أبشر فإني سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يقول: قال اللَّه تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في (3) .
8. ازهد فيما عند الناس
عن أبي العباس سَهل بن سَعْد الساعدي رضي الله عنه قال: "جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! دُلَّني على عمل إذا عملته أحبَّني الله وأحبَّني الناسُ، فقال: "ازهد في الدنيا يُحبّك الله، وازهد فيما عند الناس يُحبّك الناس" (4)
9. أن تسعى في حاجته
( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ،من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربه من كرب الدنيا فرج الله عنه كر به من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما سترة الله يوم القيامة ) (5) .
و هي من نعم الله عليك أن يسر لك قضاء حاجه الناس فلا تملها فتنقلب نقمه.
(1) هجرت : أي بكرت وهو بتشديد الجيم
(2) آلله فقلت: ألله ... الأول بهمزة ممدودة للاستفهام، والثاني بلا مد
(3) حديث صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح
(4) حديث حسن، رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.
(5) متفق عليه