وصاحب الحوض يومَ الرسل سائلةُُ ... ... متى الورودُ؟ وجبريل الأمين ظمي
سناؤه وسناءُ الشمس طالعة ... ... فالجِرم في فلكِ، والضوء في علمِ
ويقال إن أمدح بيت في الشعرالعربي قول جرير في عبد الملك:
ألستم خير من ركب المطايا ... ... ... ... وأندى العالمين بطون راح
2ـ الفخر والحماسة: قال السموأل مفاخراً:
وإنا لقوم لا نري القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول
يقرب حب الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالُهم فتطول
ومامات منا سيد حتفَ أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل
تسيل على حد الظباء نفوسنا ... وليس على غير الظباء تسيل
وقال الفرزدق:
لنا العزة القعساء والعدد الذي عليه إذا عُدّ الحصى يتخلف
ومنا الذي لا ينطق الناس عنده ولكنْ هو المستأذَن المتصرف.
3ـ الوصف: ولعل هذا أوسع أبواب الشعر تصريفاً، وأكثرها مددا، فما غادر الشعراء شيئاً دون وصف:
قال صفي الدين الحلي يصف وادياً:
تعانقت الأغصان فيه فأسبلت ... على الروض أستاراً من الورق الخضر
إذا ما حبال الشمس منها تخلصت ... إلى روضة ألقت شراكاً من التبر
وأنشد معروف الرصافي واصفاً قطار البخار:
وقاطرة ترمي الفضا بدخانها ... وتملأ صدر الأرض في سيرها رعباً
تمشت بنا ليلاً تجر وراءها ... قطاراً كصف الدوح تسحبه سحباً
فطوراً كعصف الريح تجري شديدة ... وطوراً رُخاء كالنسيم إذا هبا
تساوي لديها السهل والصعب في السُّرى ... فما استسهلت سهلاً ولا استصعبت صعباً
4ـ ومما خاض الشعراء فيه بقوة بحر المراثي، فبكوا وأبكوا كثيراً
قال أبو البقاء الرندي يرثي الأندلس:
فجائع الدهر أنواع منوعة ... ... وللزمان مسرّات وأحزانُ
وللحوادث سلوان يسهلها ... ... وما لما حل بالإسلام سلوان
تبكي الحنيفية البيضاء من أسف ... ... كما بكى لفراق الإلف هيمان
على ديار من الإسلام خالية ... ... قد أقفرت ولها بالكفر عمران
وقالت الخنساء ترثي أخاها صخرا:
تبكى خُنُاسُُ على صخرٍ وحق لها ... ... إذ رابها الدهر إن الدهر ضرّار
ياصخر ورّادَ ماء قد توارده ... ... ... أهل الموارد مافي ورده عار