تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ... وقد حكى أبو العباس بن سريح قال: سأل رجلُُ بعض العلماء عن قوله تعالى ﴿ لا أقسم بهذا البلد ﴾(البلد/1) فأخبر سبحانه أنه لا يقسم بهذا البلد، ثم أقسم به في قوله ﴿وهذا البلد الأمين ﴾(التين/3) فقال ابن سريح: أي الأمرين أحب إليك؛ أجيبك ثم أقطعك؟ أو أقطعك ثم أجيبك؟ فقال: بل اقطعني ثم أجبني. قال: اعلم أن هذا القرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة رجالٍ وبين ظهراني قومٍ، وكانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزاً، وعليه مطعناً، فلو كان هذا عندهم مناقضة لعلّقوا به وأسرعوا بالرد عليه. ولكنّ القوم علموا وجهلتَ، فلم ينكروا ما أنكرت. ثم قال: إن العرب قد تدخل " لا" في أثناء كلامها وتلغى معناها.

... وفي ختام الحديث عن علوم القرآن الكريم، التي هي بمثابة حصونٍ لحمايته، وأدواتٍ لفهمه ووسائل لدعوته، نعود فنذكر أننا لم نستعرض إلا طرفاً، ولم نذكر إلا حرفاً... فسبحان من جعل القرآن العظيم بحراً لا ساحل له، ولا نهاية لأعاجيبه، ولا مطمح للأنفس في بلوغ قعره.

﴿ قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً ﴾(الكهف/109).

علوم الحديث

رابعاً : علوم الحديث

لم تهتم الأمة الإسلامية بشيء بعد اهتمامها بكتاب الله عز وجل كاهتمامها بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعيها في ذلك السعي العجيب الفذ..

فانطلاقاً من كون السنة النبوية الركن الثاني لهذا الدين العظيم، وما لذلك من آثار وخلفيات‘ فإن علماء المسلمين منذ السنوات الأولى لفجر الإسلام وعلى مر العصور واختلاف الدهور كان لهم في علوم السنة النبوية شغل شاغل وعمل علمي متواصل وتفرغ كامل.

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيفص ٢٦