تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك فليس من العجب أن يكون لأمة الإسلام في مضمار العلم سجل ناصع مشرف، وأن تحوز قصب السبق في كل فن، وأن يسجل التاريخ بكل افتخار أن المسلمين كانوا أكثر أهل الأرض قراءة وكتابة وتعلماً وتعليماً وتأليفاً وتدويناً وابتكاراً واختراعاً وتحقيقاً وتدقيقاً.

كما أنه ليس من العجب أن نرى كثيراً من العلوم والمعارف والفنون عاشت في كنف الإسلام والمسلمين: نبتت بذورها في أرضهم ابتداءاً، ورعتها أكف علمائهم دائماً، واتشحت بحللهم أبداً.

وكذلك أيضاً فليس من العجب أن نعلم أن المسلمين تلقوا علوم من سبقهم من يونان وفرس وهنود ورومان فهضموها هضماً جيدا،ً ونقحوها تنقيح خبير عليم، ونقدوها نقد بصير واع، ونقلوها وترجموها إلى لغتهم العربية نقل أمين مقتدر.

إن هذا كله يعلمه من له أدنى اهتمام بتاريخ العلوم عند المسلمين.

لقد بقي مشعل الحضارة في أيدي المسلمين حقبة طويلة من الزمن، كان العالم خلالها يلهث وراء ذلك المشعل ليستضيء ويهتدي بشعاعه، وكان لزاماً عليه أن يتزلف أكثر فأكثر إلى المسلمين حملة المشعل، وأن يتعلم على أيديهم وفي ديارهم وبطريقتهم، وأن يتقن لغتهم، وأن يدرس نظرياتهم، وأن يوقر علماءهم ومدارسهم، بل وأن يَدْخل في دينهم دين العلم والمعرفة. لا خيار للعالم سوى ذلك.

هذا وإن الأيادي البيضاء للمسلمين على العلوم، والجهود المضنية لهم في خدمتها وتطويرها، وعشرات الآلاف من العلماء ومئات الألوف من ساعات البحث والدراسة هي التي أخرجت لنا كنوز المكتبة الإسلامية التي لا تقدر بثمن. بل أجزم يقيناً أن ما على الأرض كله من متاع، وما في باطنها من ثروة لا يعدل قيمة العلم المكنون والجهد المبذول في تلك التحف الرائعة والنفائس الغالية والمراجع الغالية.

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيف · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعريف ببعض علوم الإسلام الحنيفص ٢