وقال: قَوْله " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَة غَدًا رَجُلاً يُحِبّهُ اللَّه وَرَسُوله " فَإِنَّهُ مُشْعِر بِأَنَّ الرَّايَة لَمْ تَكُنْ خَاصَّة بِشَخْصٍ مُعَيّنٍ بَلْ كَانَ يُعْطِيهَا فِي كُلّ غَزْوَة لِمَنْ يُرِيد , وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ بِلَفْظِ " إِنِّي دَافِع اللِّوَاء إِلَى رَجُل يُحِبّهُ اللَّه وَرَسُوله " الْحَدِيث , وَهَذَا مُشْعِر بِأَنَّ الرَّايَة وَاللِّوَاء سَوَاءٌ. (1)
وقال: وَقَالَ الْمُهَلَّب: وَفِي حَدِيث الزُّبَيْر أَنَّ الرَّايَة لا تُرْكَز إِلا بِإِذْنِ الإِمَام , لأَنَّهَا عَلامَة عَلَى مَكَانه فَلَا يَتَصَرَّف فِيهَا إِلا بِأَمْرِهِ. وَفِي هَذِهِ الأَحَادِيث اِسْتِحْبَاب اِتِّخَاذ الْأَلْوِيَة فِي الْحَرْب. وَأَنَّ اللِّوَاء يَكُون مَعَ الأَمِير أَوْ مَن يُقِيمهُ لِذَلِكَ عِنْد الْحَرْب , وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَنَس " أَخَذَ الرَّايَة زَيْد بْن حَارِثَة فَأُصِيب , ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَر فَأُصِيب " الْحَدِيث. (2)
اتخاذ الطليعة للجيش وجواز التجسس على أخبار العدو
ـ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
(قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ يَوْمَ الأَحْزَابِ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ) (3).
ـ عن جَابِرَ بن عبدالله - رضي الله عنه - قَالَ:
((نَدَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ)) (4).
(1) الفتح (6/ 148).
(2) الفتح (6/ 148).
(3) رواه البخاري في الجهاد والسير باب فضل الطليعة (2846)، ومسلم في فضائل الصحابة (4436)، والترمذي في المناقب (3678)، وابن ماجه في المقدمة (119)، وأحمد في مسند جابر (13778).
(4) رواه البخاري في الجهاد والسير باب هل يبعث الطليعة وحده (2847)، ومسلم في فضائل الصحابة (4436)، وأحمد 13778).