التحذير من الخروج عن البيعة والطاعة بغير عذر:
عن عبدالله بن عمر قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول:
((مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)) (1)
وليس الأمر هنا في الحديث هو القيام ببيعة لأي حاكم كان، بل المقصود البيعة للحاكم الشرعي القائم بكتاب الله تعالى كما في الحديث ((فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ لَكُمْ كِتَابَ اللَّهِ)) (2)
وعند عدم الإمام الشرعي فلا بيعة لأحد، كما في حديث حذيفة ((تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ))
فتسقط البيعة عند عدم الإمام الشرعي الحاكم بأمر الله تعالى والقائم بكتابه، وليس الغرض المبايعة لأي حاكم أتى وتسلط على رقاب الناس وحكم فيهم بغير شريعته وأضاع فيهم أمر الله ونهيه.
خطورة طاعة السادة والكبراء والأمراء المنحرفون عن منهج الله
قال تعالى ((إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) ... سورة الأحزاب
قال طاوس: سادتنا: يعني الأشراف، وكبراءنا: يعني العلماء.
(1) رواه مسلم في الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين (3441)، وأحمد في مسند المكثرين (5130).
(2) رواه مسلم في الحج (2287)، والترمذي في الجهاد (1628)، والنسائي في البيعة (4121)، وابن ماجه في الجهاد (2852)، وأحمد في مسند القبائل (25998).