العبودية التلقي من الله. . ومدلولها كذلك ألا يتلقى من الله إلا عن محمد بما أنه رسول الله. ولا يعتمد مصدراً آخر للتلقي إلا هذا المصدر. .
ومقتضى هذه الشهادة أن يجاهد إذن لتصبح الألوهية لله وحده في الأرض كما بلغها محمد - صلى الله عليه وسلم - فيصبح المنهج الذي أراده الله للناس والذي بلغه عنه محمد - صلى الله عليه وسلم - هو المنهج السائد والغالب والمطاع، وهو النظام الذي يصرّف حياة الناس كلها بلا استثناء.
فإذا اقتضى هذا الأمر أن يموت في سبيله فهو إذن شهيد. أي شاهد طلب الله إليه أداء هذه الشهادة فأداها. واتخذه الله شهيداً. . ورزقه هذا المقام.
هذا فقه ذلك التعبير العجيب:
﴿ويتخذ منكم شهداء. .﴾. .
وهو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ومقتضاه. . لا ما انتهى إليه مدلول هذه الشهادة من الرخص والتفاهة والضياع!
((والله لا يحب الظالمين))
والظلم كثيراً ما يذكر في القرآن ويراد به الشرك. بوصفه أظلم الظلم وأقبحه. وفي القرآن: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ وفي الصحيحين «عن ابن مسعود: أنه قال: قلت: يا رسول الله. أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. . .».
وقد أشار السياق من قبل إلى سنة الله في المكذبين; فالآن يقرر أن الله لا يحب الظالمين. فهو توكيد في صورة أخرى لحقيقة ما ينتظر المكذبين الظالمين الذين لا يحبهم الله. والتعبير بأن الله لا يحب الظالمين يثير في نفس المؤمن بغض الظلم وبغض الظالمين. وهذه الإثارة في معرض الحديث عن الجهاد والاستشهاد لها مناسبتها الحاضرة. فالمؤمن إنما