((بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ، فَقَالَ: أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلا فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ (1)) (2).
عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ:
((حَارَبَتْ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ فَأَجْلَى بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ)) (3).
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ:
((آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)) (4)
(1) قال الحافظ في الفتح: وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِنَسَبِ الْيَهُود الْمَذْكُورِينَ وَالظَّاهِر أَنَّهُمْ بَقَايَا مِنْ الْيَهُود تَأَخَّرُوا بِالْمَدِينَةِ بَعْد إِخْلاء بَنِي قَيْنُقَاع وَقُرَيْظَة وَالنَّضِير وَالْفَرَاغ مِنْ أَمْرهمْ , لأَنَّهُ كَانَ قَبْل إِسْلام أَبِي هُرَيْرَة , وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَة بَعْد فَتْح خَيْبَر كَمَا سَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ كُلّه فِي الْمَغَازِي , وَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُود خَيْبَر عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي الأَرْض كَمَا تَقَدَّمَ , وَاسْتَمَرُّوا إِلَى أَنْ أَجَلاهُمْ عُمَر. وَيُحْتَمَل وَاللَّهُ أَعْلَم أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد أَنْ فَتَحَ مَا بَقِيَ مِنْ خَيْبَر هَمَّ بِإِجْلاءِ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ صَالَحَ مِنْ الْيَهُود ثُمَّ سَأَلُوهُ أَنْ يُبْقِيَهُمْ لِيَعْمَلُوا فِي الأَرْض فَبَقَّاهُمْ , أَوْ كَانَ قَدْ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْيَهُود الْمَذْكُورِينَ طَائِفَة اِسْتَمَرُّوا فِيهَا مُعْتَمِدِينَ عَلَى الرِّضَا بِإِبْقَائِهِمْ لِلْعَمَلِ فِي أَرْض خَيْبَر ثُمَّ مَنَعَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سُكْنَى الْمَدِينَة أَصْلاً وَاللَّهُ أَعْلَم , بَلْ سِيَاق كَلام الْقُرْطُبِيّ فِي شَرْح مُسْلِم يَقْتَضِي أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ بَنُو النَّضِير , وَلَكِنْ لا يَصِحّ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى مَجِيء أَبِي هُرَيْرَة , وَأَبُو هُرَيْرَة يَقُول فِي هَذَا الْحَدِيث إِنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَبَيْت الْمِدْرَاس بِكَسْرِ أَوَّله هُوَ الْبَيْت الَّذِي يُدْرَس فِيهِ كِتَابهمْ (باختصار)
(2) رواه البخاري في الجزية باب إخراج اليهود من جزيرة العرب (3167)، ومسلم في الجهاد والسير (3311)، وأبو داود في الخراج والإمارة (2609)، وأحمد في مسند أبي هريرة (9450).
(3) رواه البخاري في المغازي باب حديث بني النضير (3724)، ومسلم في الجهاد والسير وأبو داود في الخراج والإمارة (2611).
(4) رواه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة حديث أبي عبيدة (1599)، والدارمي في السير (2386)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (233).