فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: مَا قَالَ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ.
قَالَ الْعَبَّاسَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ رَجُلانِ حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ وَكُرْزُ بْنُ جابِرٍ الْفِهْرِيُّ)) (1)
أهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)) (2)
وكانوا قد بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدم الفرار، والموت، وكلاهما بنفس المعنى، عندما أشيع مقتل عثمان رضي الله عنه.
وجيوش الإسلام والحق لا يأتي على نهايتها الذكر
فحياة النبي صلى الله عليه وسلم غزا فيها سبع وعشرين غزوة كلها بطولات، وجاهد من بعده الصحابة رضي الله عنه تحت رايات الإسلام بقيادة الخلفاء الأربعة.
ولا تزال حروب الإسلام مستمرة من بعدهم وفيها بطولات كبيرة وعجيبة، وعمومًا ما ذكرناه لمجرد الإشارة وليس المقصود الحصر .. ونكتفي بهذا في هذا الفصل.
(1) رواه البخاري في المغازي باب غزوة الفتح (4280)
(2) رواه الترمذي في المناقب باب فضل من بايع تحت الشجرة (3795)، وقال حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ورواه أحمد وأبو داود.