تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأشعريون رضي الله عنهم

عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ؛ وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ أَوْ قَالَ الْعَدُوَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ)) (1)

(إِنِّي لأَعْرِف أَصْوَاتَ رُفْقَة الأَشْعَرِيِّينَ) الرُّفْقَة الْجَمَاعَة الْمُتَرَافِقُونَ

(حِين يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ) الْمُرَاد يَدْخُلُونَ مَنَازِلَهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إِلَى شُغْلٍ مَا ثُمَّ رَجَعُوا.

(بِالْقُرْآنِ) يَتَعَلَّق بِأَصْوَاتِ , وَفِيهِ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ مُسْتَحْسَن لَكِنْ مَحَلُّهُ إِذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا وَأَمِنَ مِنْ الرِّيَاءِ.

(وَمِنْهُمْ حَكِيم) قَالَ عِيَاض قَالَ أَبُو عَلِيّ الصَّدَفِيّ: هُوَ صِفَة لِرَجُلِ مِنْهُمْ , وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ: هُوَ اِسْم عَلَمٍ عَلَى رَجُل مِنْ الأَشْعَرِينَ , وَاسْتَدْرَكَهُ عَلَى صَاحِبِ " الاسْتِيعَابِ ".

قَوْله: (إِذَا لَقِيَ الْخَيْل أَوْ قَالَ الْعَدُوّ قَالَ لَهُمَا إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ) أَيْ تَنْتَظِرُوهُمْ مِنْ الانْتِظَارِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لِفَرْطِ شُجَاعَته كَانَ لا يَفِرّ مِنْ الْعَدُوّ بَلْ يُوَاجِههُمْ وَيَقُول لَهُمْ إِذَا أَرَادُوا الانْصِرَافَ مَثَلاً اِنْتَظِرُوا الْفُرْسَان حَتَّى يَأْتُوكُمْ , لِيُثَبِّتهُمْ عَلَى الْقِتَال وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْله: " أَوْ قَالَ الْعَدُوّ "

وَأَمَّا عَلَى الشِّقِّ الأَوَّلِ وَهُوَ قَوْله: " إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ " فَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيد بِهَا خَيْل الْمُسْلِمِينَ , وَيُشِير بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ أَصْحَابَهُ كَانُوا رِجَالَةً فَكَانَ هُوَ يَأْمُرُ الْفُرْسَانَ أَنْ يَنْتَظِرُوهُمْ لِيَسِيرُوا إِلَى الْعَدُوِّ جَمِيعًا , وَهَذَا أَشْبَهَ بِالصَّوَابِ.

قَالَ اِبْن التِّين: مَعْنَى كَلامه أَنَّ أَصْحَابه يُحِبُّونَ الْقِتَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يُبَالُونَ بِمَا يُصِيبهُمْ. (2)

(1) رواه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر (4232)، ومسلم في فضائل الصحابة (4555)،

(2) فتح الباري

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٩٥