فبرد القتال من داخل، وحمي من خارج، واشتد الامر، وكان سبب ذلك أن عثمان رأى في المنام رؤيا دلت على اقتراب أجله فاستسلم لامر الله رجاء موعوده، وشقا إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وليكون خيرا بني آدم حيث قال حين أراد أخوه قتله: ((إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين)) وروى أن آخر من خرج من عند عثمان من الدار، بعد أن عزم عليهم في الخروج، الحسن بن علي وقد خرج، وكان أمير الحرب على أهل الدار عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم. (1)
وكان بين الحسين بن علي بن أبي طالب وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - والوليد يومئذ أمير المدينة، أمره عليها عمه معاوية بن أبي سفيان، منازعة في مال كان بينهما بذي المروة (قرية بوادي القرى) فكان الوليد تحامل على الحسين في حقه، لسلطانه، فقال له الحسين: أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لأدعون بحلف الفضول .. فقال عبد الله بن الزبير، وهو عند الوليد حين قال له الحسين ما قال: وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعًا.
قال وبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال مثل ذلك، وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك، فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي. (2)
قتل ابن الزبير لجرجير ملك إفريقية:
غزا عبد الله بن الزبير إفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأتاهم جرجير ملك إفريقية في مائة ألف وعشرين ألفاً، وكان المسلمون في عشرين ألفاً، فسقط في أيديه،
(1) البداية والنهاية (7/ 203)
(2) البداية والنهاية (2/ 357)