تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال عروة بن الزبير: لما اشتد الحصر على عبد الله قبل قتله بعشرة أيام، دخل على أمه أسماء وهي شاكية، فقالت له: لعلك تمنّيته لي، ما أحبّ أن أموت حتى يأتي على أحد طرفيك، إما قتلت فأحتسبك، وإما ظفرت بعدوك فتقر عيني، فضحك.

فلما كان اليوم الذي قتل فيه دخل عليها فقالت له: يا بني لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل مخافة القتل، فوالله لضربةٌ بسيف في عز خيرٌ من ضربة بسوط في ذل. وخرج على الناس وقاتلهم في المسجد، فكان لا يحمل على ناحية إلا هزم من فيها من جند الشام، فأتاه حجر من ناحية الصفا، فوقع بين عينيه، فنكس رأسه وهو يقول: " الطويل "

ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدما

ثم اجتمعوا عليه فقتلوه. فلما قتلوه كبر أهل الشام، فقال عبد الله بن عمر: المكبرون عليه يوم ولد، خير من المكبرين عليه يوم قتل.

واجتاز به ابن عمر وهو مصلوب فوقف فقال: السلام عليك أبا خبيب. ودعا له ثم قال: أما والله إن أمة أنت شرّها لنعم الأمة. (1)

ومن فضائله أنه بنى الكعبة على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال ابن كثير: ذكر هدم الكعبة وبنائها في أيام ابن الزبير قال ابن جرير:

وفي هذه السنة هدم ابن الزبير الكعبة، وذلك لانه مال جدارها من رمي المنجنيق فهدم الجدار حتى وصل إلى أساس إبراهيم، وكان الناس يطوفون ويصلون من وراء ذلك، وجعل الحجر الاسود في تابوت في سرق من حرير، وادخر ما كان في الكعبة من حلي وثياب وطيب، عند الخزان حتى أعاد ابن الزبير بناءها على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يبنيها عليه من الشكل، وذلك كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من المسانيد والسنن، من طرق عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة ولادخلت فيها الحجر، فإن قومك قصرت بهم النفقة، ولجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا، يدخل الناس من أحدهما ويخرجون

(1) أسد الغابة (2/ 110 - 111)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٤٢