تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ قَالَ: لا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)) (1)

(فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّة) زَادَ اِبْن هِشَام قَالَ:

((بَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَجَ مُعْتَمِرًا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَطْنِ مَكَّة لَبَّى , فَكَانَ أَوَّل مَنْ دَخَلَ مَكَّة يُلَبِّي. فَأَخَذَتْهُ قُرَيْش فَقَالُوا: لَقَدْ اِجْتَرَأْت عَلَيْنَا , وَأَرَادُوا قَتْله , فَقَالَ قَائِل مِنْهُمْ: دَعُوهُ فَإِنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى الطَّعَام مِنْ الْيَمَامَة فَتَرَكُوهُ))

(لا تَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَة حَبَّةُ حِنْطَة حَتَّى يَأْذَن فِيهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)

زَادَ اِبْن هِشَام:

((ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْيَمَامَة فَمَنَعَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا إِلَى مَكَّة شَيْئًا , فَكَتَبُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّك تَأْمُر بِصِلَةِ الرَّحِم , فَكَتَبَ إِلَى ثُمَامَة أَنْ يُخَلِّي بَيْنهمْ وَبَيْن الْحَمْل إِلَيْهِمْ)).

وقال محمد بن إسحاق:

ارتد أهل اليمامة عن الإسلام غير ثمامة بن أثال ومن اتبعه من قومه فكان مقيماً باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه ويقول إياكم وأمراً مظلماً لا نور فيه وإنه لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم وبلاء من لم يأخذ به منكم يا بني حنيفة.

فلما عصوه ورأى أنهم قد أصفقوا على اتباع مسيلمة عزم على مفارقتهم ومر العلاء بن الحضرمي ومن تبعه على جانب اليمامة فلما بلغه ذلك قال لأصحابه من المسلمين إني والله ما أرى أن أقيم مع هؤلاء مع ما قد أحدثوا وإن الله تعالى لضاربهم ببلية لا يقومون بها ولا يقعدون وما نرى أن نتخلف عن هؤلاء وهم مسلمون وقد عرفنا الذي يريدون وقد مر قريباً ولا أرى إلا الخروج إليهم فمن أراد الخروج منكم فليخرج فخرج ممداً العلاء بن الحضرمي ومعه أصحابه من المسلمين فكان ذلك قد فت في أعضاد عدوهم حين بلغهم مدد بني حنيفة. (2)

(1) رواه البخاري في المغازي باب وفد بني حنيفة (4373)، ومسلم في الجهاد والسير (3310)، والنسائي في لاطهارة (189)، وأبو داود في الجهاد (2304)، وأحمد (9457).

(2) الاستيعاب (1/ 164)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٢٧