تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلا تَسْتَحْيِي أَلا تَثْبُتُ، فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ، قَالَ: فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلامَ وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي، وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ فَمَكُثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ وَقَالَ قُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ النَّاسِ، فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيمًا)) (1)

وَرَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنَد أَنَس بِإِسْنَادٍ حَسَن:

((لَمَّا اِنْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ اِنْحَازَ دُرَيْد بْن الصِّمَّة فِي سِتّمِائَة نَفْس عَلَى أَكْمَة فَرَأَوْا كَتِيبَة , فَقَالَ خَلُّوهُمْ لِي , فَخَلُّوهُمْ , فَقَالَ: هَذِهِ قُضَاعَة وَلا بَأْس عَلَيْكُمْ , ثُمَّ رَأَوْا كَتِيبَة مِثْل ذَلِكَ , فَقَالَ: هَذِهِ سَلِيم , ثُمَّ رَأَوْا فَارِسًا وَحْده فَقَالَ: خَلُّوهُ لِي , فَقَالُوا مُعْتَجِر بِعِمَامَةٍ سَوْدَاء , فَقَالَ: هَذَا الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام , وَهُوَ قَاتِلكُمْ وَمُخْرِجكُمْ مِنْ مَكَانكُمْ هَذَا , قَالَ فَالْتَفَتَ الزُّبَيْر فَرَآهُمْ فَقَالَ: عَلامَ هَؤُلاءِ هَاهُنَا؟ فَمَضَى إِلَيْهِمْ , وَتَبِعَهُ جَمَاعَة فَقَتَلُوا مِنْهُمْ ثَلاثمِائَة , فَحَزَّ رَأْس دُرَيْد بْن الصِّمَّة فَجَعَلَهُ بَيْن يَدَيْهِ)).

وَكَانَ دُرَيْد مِنْ الشُّعَرَاءِ الْفُرْسَانِ الْمَشْهُورِينَ فِي الْجَاهِلِيَّة , وَيُقَال إِنَّهُ كَانَ لَمَّا قُتِلَ اِبْن عِشْرِينَ - وَيُقَال اِبْن سِتِّينَ - وَمِائَة سَنَة.

وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق: بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا عَامِر الأَشْعَرِيّ فِي آثَار مَنْ تَوَجَّهَ إِلَى أَوْطَاسٍ , فَأَدْرَكَ بَعْض مَنْ اِنْهَزَمَ فَنَاوَشُوهُ الْقِتَال.

(فَرَمْي أَبُو عَامِر فِي رُكْبَته , رَمَاهُ جُشَمِيّ) أَيْ رَجُل مِنْ بَنِي جُشَم , وَاخْتُلِفَ فِي اِسْم هَذَا الْجُشَمِيّ فَقَالَ اِبْن إِسْحَاق: زَعَمُوا أَنَّ سَلَمَة بْن دُرَيْد بْن الصِّمَّة هُوَ الَّذِي رَمَى أَبَا عَامِر بِسَهْمٍ فَأَصَابَ رُكْبَته فَقَتَلَهُ.

(1) رواه البخاري في المغازي باب غزوة أوطاس (4323)، ومسلم في فضائل الصحابة (4554)، وأحمد (18746).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٢٠